ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٨٥قبل أن ندخل في موضوع البحث وهو الاختلافات الفقهية بين المدرستين النزوانية والرستاقية يجدر بنا أن نعرف بهاتين المدرستين وأن نستعرض إسهاماتهم الفكرية لخدمة الدين والعلم، فقد تنافستا في ذلك وخرج من كليهما علماء أجلاء، وألفت كتب قيمة، وبقيت آثارهم الفكرية وإسهاماتهم العلمية إلى وقتنا الحاضر، وكان من جاء بعدهم عالة على ما ألّفوه وكتبوه.
المطلب الأول: توطئة تاريخية
ارتبطت عمان بالمذهب الاباضي منذ نشأته، فإمامه جابر بن زيد عماني، وأحد أئمته الربيع بن حبيب كذلك. والكثير من علماء المذهب الأوائل كانوا من أهل عمان، ولذلك قاموا بتعليم الناس وتبصيرهم قواعد الدين الأصيلة؛ قبل أن تصل إليهم الأفكار الدخيلة والخلافات المتباينة، ولما ذهبت الدولة الراشدية وجاء بنو أمية؛ رفضوا الانصياع للدولة الأموية التي اعتبروها دولة أخذت الحكم بالقوة، فنشأت الحروب بينهم وبين الحجاج بن يوسف الثقفي الذي حاول اخضاع عمان بالقوة، ولم يأل جهدا في ذلك حتى تم له ما أراد، وذلك عندما أرسل جيشا ضخما بقيادة مجاعة بن شعوة، وخرج سليمان وسعيد أبناء عبد بن الجلندى من عمان(1)، وظلت بعد ذلك عمان يتداولها ولاة بني أمية، حتى اجتمع العمانيون وبايعوا الإمام الجلندى بن مسعود في أوائل الدولة العباسية عام 132 هـ. ولكن العباسيين حاربوه وأرسلوا له جيشا قويا بقيادة خازم بن خزيمة، والحقيقة أن هذا الجيش أرسل لمطاردة شيبان الصفري، فلجأ شيبان هذا إلى عمان، وأراد الاستيلاء عليها فحاربه الإمام وقضى عليه، وجاء بعد ذلك خازم بن خزيمة، وأراد إخضاع الإمام الجلندى للخليفة العباسي أبي العباس السفاح، فرفض الإمام ذلك ووقع القتال، واستشهد الإمام وقاضيه،
(1) – انظر السالمي، تحفة الأعيان، ج1، ص71، الناشر مكتبة الإمام نور الدين السالمي، عمان، عام 2000م؛ -وابن رزيق، الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين، وزارة التراث، سلطنة عمان، 1404 -1984م، ص21.