ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٩٤لذا فإن تشكّل هاتين المدرستين ليس بسبب الاختلافات في المنهج الفقهي والأصولي للمدرستين، من ثم نجد أن الإمام أبا الحسن البسيوي، وهو أقرب الناس إلى ابن بركة وتلميذه المباشر، خالف شيخه ابن بركة في الكثير من الآراء الفقهية، بل وأنه وافق أبا سعيد الكدمي فيها، كما سنراه من خلال المطالب القادمة، بالرغم أن أبا سعيد الكدمي هو إمام المدرسة النزوانية المخالفة للمدرسة الرستاقية. وكذلك باقي العلماء، فكل عالم له آراؤه ومنهجه واستدلالاته، لا يتقيد برأي شيخه وإمامه وانما يتقيد بالأخذ بالحق.
وبما أن هذا البحث يعنى ببيان هذه الاختلافات؛ فسنذكر خلال المطالب القادمة المسألتين التي عرف أن هناك خلافا وقع فيهما بين المدرستين النزوانية والرستاقية، وهما: مسالة الولاية والبراءة في الأحداث الواقعة في آخر زمن الإمام الصلت، ومسألة قيام الحجة على المكلف، هل هي بالعقل أم بالنقل؟ وسنذكر بعد ذلك المسائل التي انفرد بها ابن بركة، والمسائل التي اختلف فيها إمام المدرسة النزوانية وإمام المدرسية الرستاقية.
المطلب الثاني الولاية والبراءة
تقدم في المطلب الأول من المبحث الأول ذكر الفتنة التي حدثت زمن الإمام الصلت، وكيف أن العلماء اختلفوا في الحكم على هذا الحدث، ولعل هذا هو أهم ما يميز المدرستين النزوانية والرستاقية، فكل مدرسة اتخذت منهجا في الحكم على تلك الأحداث، ولنعرض الآن رأي المدرستين بشيء من التفصيل:
أولا رأي المدرسة النزوانية: