ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٩٦وقارن علماء المدرستين بين حوادث الإمام الصلت وفتنة عثمان وعلي وخصومه، وصنفت البحوث المطولة في ذلك، وقد طبع بضعها ضمن كتاب السير والجوابات.
وبذلك نشأ الخلاف الذي عرف فيما بعد باسم النزوانية والرستاقية، وفي الحقيقة كان عدد الفرق أكثر من هاتين المدرستين، فقد روي عن الفضل بن الحواري أنه دخل نزوى أيام راشد بن النظر فاذا هم على سبع فرق(1).
ولكن أشهر الخلاف كان بين المتولين لراشد وموسى والمتبريين منهم، فالمتولون يقولون إن الصلت ضعف، وطلب منه الثائرون الاعتزال فأجابهم لذلك، وبايعوا إماما بدلا عنه، وشهد بذلك الشهود.
وأما المتبرئون من راشد وموسى فقالوا: إن موسى كان يتكلم في الإمام ويطعن فيه، ويظهر أنه ناصر الدولة وهو يسعى إلى فسادها وهدمها، حين جمع الأعراب والطعام من الناس ويسرع إلى الفتنة. فلما وصلوا فَرْق اعتزل الصلت بيت الإمام إلى بيت ابنه شاذان، وإنما اعتزل خوفا من أن يقع سفك دم بلا حجة؛ ولم يكن للصلت ذنب.
هذه بداية القضية، ولذلك توقف الكثير من العلماء في هذه القضية، ولم يتبرؤوا من المتولين، لأن المتبرئين اعتبروهما دعاوى تحتمل الصحة والخطأ.
ثم صار الخلاف بين الواقفين والمتبرئين، فرأى الواقفون أن هذه دعاوى لا توجب الولاية والبراءة، والأمر يحتمل الكل، ولا يجب على الناس أن يتبرؤوا من موسى وراشد، وأن المتولين والمتبرئين والواقفين منهم كلهم في الولاية. وذهبت طائفة من العلماء إلى أن الصلت إمام بالاجماع، وموسى وراشد باغيان فيجب أن يتبرأ الناس منهما، إذ البراءة من الباغي واجبة.
واشتهر من هذه الطائفة ابن بركة، وأبو الحسن البسيوي.
والذين قالوا بالقول الأول، وهو القول بالوقوف، منهم محمد بن روح، وأبو سعيد الكدمي.
(1) – السالمي، التحفة، ص 193.