التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٩٧

وألّف الكدمي كتاب الاستقامة في الردّ على القائلين بالبراءة منهم، وقال: إن دعوى الخروج على الإمام لا يعترض عليها الفريق الثاني، إذ يقولون: إنما خرجوا للمناظرة والمشاورة في أمر الدولة، وطلبوا منه أن يعتزل فاعتزل غير مجبور ولا مقهور، وأن للإمام أن يعتزل إذا طلب منه المسلمون ذلك، ولم يقدم عليه إماما إلا بعد أن اعتزل. وهذه الدعوى محتملة، ولذلك لا توجب البراءة من أصحابها. ثم إن القضية مرّ عليها زمان، والأَوْلى للناس عدم الخوض فيما لا يعنى، بل البحث عنها تجسس في أحوال المسلمين.

المطلب الثالث قيام الحجة على الجاهل

من المسائل التي بحثها علماء المدرستين النزوانية والرستاقية مسألة قيام الحجة على الجاهل، ولنعرض رأي هاتين المدرستين:

أولا رأي الإمام أبي سعيد الكدمي: ويتلخص في أنه ذهب إلى أن على من قامت عليه حجة فرض العمل المؤقت، ولم يجد من يعبّر له عن كيفية الآداء، أن يؤديه كما أدرك عقله، فوجب عليه الفعل حسب ما عقل، وقد يؤدي به عقله إلى فعله وهو في الحقيقة حرام، أو إلى تركه وهو عند الله واجب، ولا يسأل عما في علم الله.

ثانيا: رأي الإمام ابن بركة

أوجب الإمام ابن بركة على صاحب الجزيرة الذي لم يبلغه حلال ولا حرام أن يترك ما في عقله كذبح الحيوانات، وهذا الأمر يشمل أمرين أما أن يكون المقصود به العقل السليم وعلى هذا لن تختلف الأحكام باختلاف الأشخاص، وأما أن يقصد عقل كل إنسان على حدة، وعلى هذا فقد يحسن هذا ما يقبح غيره، والأول هو الأصح(1).

(1) – انظر: السالمي، مشارق الأنوار، الطبعة الثانية، 1398/ 1978، ص 102.

٩٧ / ٣٣٣