بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

وقيل: الضرر: هو الذي لك فيه منفعة وعلى غيرك فيه مضرة ،وقيل: الضرر: أن تضر من لا يضرك أو الضرار إن تضر من أضر بك من غير جهة الاعتداء بالمثل والانتصار بالحق(1) .

_أما المعنى الإجمالي للقاعدة:

نص هذه القاعدة ينفي الضرر مطلقاً ، فيوجب منعه سواء الضرر عاماً أو خاصاً ، ويوجب وقفه قبل وقوعه بطرق الوقاية الممكنة ويشمل أيضا رفعه بعد وقوعه بما يمكن من إنزال العقوبات المشروعة بالمجرمين لا ينافي هذه القاعدة ، وأن ترتب على معاقبتهم ضرر أعم وأعظم(2)

والمقصود بنفي الضرر: نفي فكرة الثأر لمجرد الانتقام؛ لأن هذا يزيد ف الضرر لا يجوز أن يقاتل بإتلاف ماله؛ لأن في ذلك توسعه للضرر بلا منفعة وذلك بخلاف الجناية على النفس أو البدن مما شرع فيه القصاص؛لأن الجنايات لا يقمعها إلا عقوبة من جنسها(3)

وعلى كل حال فإن هذه القاعدة:”تحريم سائر أنواع الضرر إلا بدليل ، لأن النكرة في سياق النفي تعم ، فلا يجوز شرعاً إلا لموجب خاص”(4)

ـ ما ينبني على هذه القاعدة من أبواب الفقه.

ينبني على هذه القاعدة كثير من أبواب الفقه من ذلك:

الأول: الرد بالعيب لإزالة الضرر

الثاني: جميع أنواع الخيار ،من اختلاف الوصف المشروط والتغرير، وإفلاس المشتري…إلخ(5) .

الثالث: الحجر بأنواعه ، للمحافظة على مال غير القادر على التصرف السليم(6)

الرابع: الشفعة ، شرعت للشريك لدفع ضرر القسمة ،وللجار لدفع ضرر الجار السوء.

الخامس: القصاص ، لدفع الضرر عن أولياء القتيل.

السادس: الحدود ، لدفع الضرر عن المجتمع وعمن لحق به.

السابع: الكفارات ،لإزالة سبب المعصية.

(1) – غمز عيون البصائر للحموى 1/188.

(2) – الوجيز في قواعد الفقه الكلية محمد صفي البورنو ص 79.

(3) – المدخل الفقهي العام مصطفى الزرقاء 2/978-980، بتصرف.

(4) – فيض القدير للمناوي 6/431.

(5) – الإيضاح للشماخي 3/254،218،217،215،213-256.

(6) – الايضاح للشماخي 3/163،157،110.

١٨٦ / ٣٤٨