بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

فالقاعدة في هذا أن المقصد العام للشارع من تشريعه الأحكام هو تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم وتوفير حاجتهم وتحسينهم، فكل واحد من هذه الثلاثة التي تتكون منها مصالح الناس مرتب في درجته، فلا يراعى تحسيني إذا كان في مراعاته إخلال بحاجي، ولا يراعى حاجي ولا تحسيني إذا كان في مراعاة أحدهما إخلال بالآخر، وهذه القاعدة بينت المقصد العام للشارع من تشريع الأحكام سواء أكانت تكليفية أم وضعية، وبينت مراتب الأحكام باعتبار مقاصدها ، ومعرفة المقصد العام للتشريع من أهم ما يستعان به على فهم نصوصه حق فهمها وتطبيقها على الوقائع واستنباط الحكم فيما لا نص فيه، ولأن دلالة اللفظ والعبارات على المعانى قد تحتمل عدة وجوه، والذي يرجح واحدا من هذه الوجوه هو الوقوف على مقصد الشارع، ولأن كثيرا من الوقائع التي تحدث ربما لا تتناولها عبارات النصوص، وتمس الحاجة إلى معرفة أحكامه بأى دليل من الأدلة الشرعية، والهادي في هذا الاستدلال هو معرفة مقصد الشارع.

على أن مصالح الناس لا تعدو هذه الأنواع الثلاثة الحس والمشاهدة لأن كل فرد أو مجتمع تتكون مصلحتهم من أمور ضرورية وأمور حاجية وأمور تحسينية (كمالية).

فالضروري كسكنى الإنسان مأوى يقيه من الشمس وزمهرير البرد، ولو كان مغارة في جبل. والحاجي أن يكون المسكن مما يسهل فيه السكن بأن تكون له نوافذ تفتح وتغلق حسب الحاجة، والتحسيني أن يجمل ويؤثث وتوفر فيه وسائل الراحة، فإذا توافر له ذلك فقد تحققت مصلحته في سكناه، وهكذا طعام الإنسان ولباسه وكل شأن من شؤون حياته تتحقق مصلحته بتوفير هذه الأنواع الثلاثة له، ومثل الفرد المجتمع؛ فإذا توافر لأفراده ما يكفل إيجاد وحفظ ضرورياتهم وحاجياتهم وتحسيناتهم، فقد تحقق ما يكفل لهم مصلحتهم(1) .

(1) – أصول الفقه، خلاف، ص186-187 بتصرف.

٢١٠ / ٣٤٨