بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٢١١ولا يغيبنّ عن الفقيه أن هذه المقاصد فرع عن تقسيم علة القياس مع مراعاة المعاني المختلفة، والحكم المتعددة فإن اعتبار ذلك يحفظ مقاصد الشريعة عن المصالح الموهومة والدعاوي المسمومة، قال العلامة نور الدين السالمى:
وجوزوا تعليلنا بالعدم … لعدم لا لوجود فاعلم
أنها لحكمة مشتملة والحكمة المصلحة المحصلة
…
أو دفع ما يفسد … والثاني أهم … من جلب ما يصلح … والكل انقسم
إلى ضروري كحفظ … العقل … والدين والنفس والمال … والنسل
والمال أيضا وإلى … الحاجي … كالبيع … والأجرة للصبي
وما بنى منه على … استحسان … ثالثها وأصل … ذا قسمان
إذ قد يجي موافق … القياس … مثل النظافات … من الأنجاس
والزكوات صلة … الأرحام … مكارم الأخلاق … في الكرام(1)
فمقاصد الشريعة لا تعدو ثلاثة أقسام:
أولاها: الضرورية.
ثانيها: الحاجية.
ثالثها: التحسينية أو الكمالية.
فأولى المقاصد الضرورية، وهى ما لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل تفوت الحياة بفواتها، ويفوت في الآخرة الفوز برضى الله سبحانه؛ وهو النعيم السرمَدي الذي لا يزول.
وحفظ الضروريات بما يقيم أركانها، وذلك بمراعاتها من جوانبها المتعددة بما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع(2) . وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
وهذه الأمور الضرورية ترجع كما أشار العلامة السالمى إلى خمسة أشياء وهى الدين والنفس والعقل النسل ( أو النسب بتجوز) والمال. وقال العلامة اللقافي في جوهرة التوحيد:
وحفظ دين ثم نفس ومال ونسب ومثلها عقل وعرض قد وجب(3) .
وقد شرع الإسلام لكل واحد من هذه الخمسة أحكاما تكفل إيجاده وتكوينه، وأحكاما تكفل حفظه وصيانته. بهذين النوعين من الأحكام حقق الله للناس ضرورياتهم(4) .
أولا:
(1) – انظر: شرح طلعة الشمس، ج1، ص112-120.
(2) – أصول الفقه للخضري، ص292-293.
(3) – جوهرة التوحيد، البيت رقم: 127.
(4) – أصول الفقه، خلاف، ص188.