بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

وقد استدل العلامة أبو محمد لهذه القاعدة بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ في إليتيه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشمّ ريحا»(1) . قال: "إن الخبر الصحيح قد صح عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - بالثبات على اليقين المتقدم من الطهارة(2) ، لأن اليقين لا يرتفع بالشك، ولأنه تيقن بعلم وشك فيه بغير معلوم، والمعلوم لا يرتفع بغير معلوم، ووجه آخر هو أن الله عز وجل قد أوجب علينا إتيان الطهارة، ولا يجوز أن يرفع ما تيقنا وجوبه بالتجويز، والواجب عليه أن يأتي ما يكون به على اليقين من أداء ما افترض الله عليه، فإذا كان هذا هكذا فشكّه فيما أمر به –أوقعه أو لم يوقعه- لا يزيل عنه ما تيقن وجوبه"(3) .

وقد نص العلامة أبو محمد على هذه القاعدة بعدة صيغ، منها: "اليقين لا يرتفع بالشك"(4) . وربما أوردها بصيغة "اليقين لا يزيل حكمه إلا يقين مثله"(5) . و"الإجماع لا يزول بالشك"(6) .

وقد استقرت هذه القاعدة عند أهل هذا الفن بعد ذلك بعبارة "اليقين لا يزول بالشك"(7) .

الفروع الفقهية:

قال أبو محمد: "من تيقن حدثًا ثم شك، هل تطهَّر أم لم يتطهر، كان على حدثه، ومن تيقن طهارته ثم شك فلم يدر هل أحدث أم لم يحدث فهو على طهارته"(8) .

(1) – رواه الربيع، ما يجب منه الوضوء، 106.

(2) – الجامع، 1/257.

(3) – الجامع، 1/322.

(4) – الجامع، 1/223.

(5) – التعارف، 3، 33.

(6) – الجامع، 2/215-216، وانظر: 2/231.

(7) – ابن نجيم، الأشباه والنظائر، 56، السيوطي، الأشباه والنظائر، 118؛ أبو عبد الرحمن الجزائري، القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب "أعلام الموقعين"، 179.

(8) – الجامع، 1/321.

٢٤٢ / ٣٤٨