بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٢٥وكذا موقفه - صلى الله عليه وسلم - مع أعرابي جلف دخل المسجد النبوي، وبمحضر النبئ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنه - ، فقام هذا الأعرابي فبال في ناحية من المسجد، فقام إليه الصحابة ليزرموه – يقطعوا عنه بوله عتابا- فقال لهم النبئ - صلى الله عليه وسلم - : «دعوه لا تزرموه»، حتى انتهى من بوله فدعا النبئ - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء أو دلو من ماء فأهريق على البول، ثم أقبل على الأعرابي يعلمه ويهديه، ويرشده بالتي هي أحسن وبالحكمة والموعظة الحسنة قائلا :«إن هذه المساجد بيوت الله للذكر والصلاة لا يصلح فيها شيء من هذه القذورات». أو كما قال عليه السلام.
فمن استقرأ وتتبع كل هذه النصوص في هذه الأحوال، من أقوال وأفعال-وغيرها كثير- فإنه يتجمع عنده من العلم الثابت، واليقين الراسخ والقناعة والاطمئنان إلى أن اليسر أصل كبير من أصول الدين والتشريع الإسلامي، وثابت من ثوابته، وكليّ من كلياته، وقاعدة من قواعده الكبرى الثابتة أبد الدهر، وهو من الأصول البعيدة الضاربة في البعد إلى أعماق التاريخ الإنساني، ويجب مراعاتها في كل أحوال المكلفين من هذه الأمة رجالا ونساء، أحرارا وعبيدا، أغنياء وفقراء، حكاما ومحكومين، فيما لا يتصادم مع النصوص القطعية.