بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤التخريج في اللغة مأخوذ من الفعل خَّرج، يقال: خرّج الغلام لوحه تخريجا: إذا كتبه فترك فيه مواضع لم يكتبها، وتخريج الراعية المربع: أن تأكل بعضه وتترك بعضه، وعام فيه تخريج: أي خصب وجدب، أو إذا أنبت بعض المواضع ولم ينبت بعض(1) .
أما في الاصطلاح فالمراد به: استخراج الحكم بالتفريغ على نص الإمام في صور مشابهة، أو على أصول إمام المذهب كالقواعد الكلية التي يأخذ بها من الشرع أو العقل من غير أن يكون الحكم منصوصا عليه من الإمام(2) .
- أو: استنباط الأحكام من القواعد، أو إخراج جزئيات القاعدة من القول إلى الفعل(3) .
ولا يقوم بذلك الاستنباط إلا مجتهد المذهب أما من هو دونه فلا يحق له ذلك كما يقول الإمام القطب: يجوز لمجتهد المذهب، وهو القادر على استنباط الأحكام من نصوص إمامه والتخريج على قواعده أن يفتي بما يستخرجه من إمامه لوقوع ذلك في الأعصار متكررا شائعا من غير إنكار بخلاف غيره، و إن لم يقدر على الاستنباط وتبحر في مسائل إمامه أفتى بها لا باستنباط(4) . ومما لا شك فيه أن الإمام أبا سعيد – رحمه الله – بما يمتلكه من قدرة علمية فائقة يعد في مقدمة القادرين على الاستنباط والاستخراج، وقد استقرأ هذا العلامة أصول من تقدمه من جهابذة الإباضية، فخّرج أقوالهم بناء على تلك الأصول، ولذا فكثيرا ما يعبر عن ذلك بقوله: " صحيح خارج على مذاهب أصحابنا "(5) ، وقوله: "وكل هذه الأقاويل خارجة في قول أصحابنا "(6) ، وقوله: " يخرج في معاني قولهم "(7) .
(1) – لسان العرب مادة خرج، 5 / 40.
(2) – المدخل لمذهب أحمد 53، نقلا عن قراءات في فكر الكدمي 148.
(3) – تقريرات الشربيني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع 1/ 22.
(4) – أطفيش محمد: شرح النيل 17/ 493.
(5) – أبو سعيد: الزيادة على كتاب الإشراف ورقة 57 مخطوط.
(6) – أبو سعيد: الزيادة على كتاب الإشراف ورقة 66 مخطوط.
(7) – الكندي: بيان الشرع 20 / 223.