بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

المبحث الثالث: مدى اعتماد الإمام أبي سعيد على مقاصد الشريعة في تخريجاته من خلال زيادته على الإشراف.

بما أن الإمام أبا سعيد – رحمه الله – يعد من حذاق العلماء وجهابذتهم فلا بد أن تكون له بصمات ظاهرة في التماس أسرار التشريع وعلل الأحكام التي يتبين من خلالها كمال حكمته عز وجل، ولطف علمه، فمقاصد الشريعة الإسلامية تمثل روح التشريع الإسلامي وأهدافها العامة، ولا يمكن أن يغيب عن ذهن المجتهد ذلك البعد المقاصدي أثناء استنباطه للحكم الشرعي، أو الترجيح بين الأدلة.

وتظهر النظرة المقاصدية للإمام أبي سعيد الكدمي واضحة جلية في سائر مؤلفاته، واكتفي بالتمثيل لذلك من خلال زيادته على كتاب الإشراف على النحو التالي:

أ- من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس، ويعد لكلتين المقاصدية الشرعية الثانية من المقاصد الضرورية التي نص عليها جماعة من الأصوليين، وقد اعتمد أبو سعيد – رحمه الله – على هذا المقصد في كثير من الفروع الفقهية، ومن أمثلة ذلك ما ورد في باب الاحتكار، فقد ذهب ابن المنذر إلى أنه لا احتكار إلا في الطعام لأنه قوت الناس، دون سواه، فتعقبه أبو سعيد بقوله: " هذا صحيح – إن شاء الله – غير أن الاحتكار قد يقع في الملبوس لستر العورة، ولإقامة الصلاة، وفي المشروب لإحياء النفس عن الضرورة من الضمأ، وفي المركوب عن الانقطاع…"(1) .

فالحكمة من تحريم احتكار المشروب هي خوف الضرر محافظة على النفس الإنسانية، من الوقوع في الهلاك، و هذه النظرة المقاصدية من أبي سعيد اعتمدت على أدلة كثيرة من الكتاب العزيز كقوله تعالى: ﴿ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق… ﴾ ( الإسراء 33) وقوله عز وجل: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } وقوله: ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ .

(1) – أبو سعيد: الزيادة على الإشراف ورقة 69 مخطوطة رقم 1526 مكتبة وزارة التراث والثقافة.

٣٣٥ / ٣٤٨