بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

إلى غير ذلك من الآيات التي تنفي على هذا المقصد الشرعي الأصيل مراعاة لحق النفس في الحياة والسلامة والكرامة، فإزهاقها دون مبرر فيه مناقضة صريحة لتكريم الله لها، ومضادة بّينة للبعد المقصدي، والهدف الشرعي بايجاب المحافظة على النفس البشرية.

أما الأحاديث النبوية المعززة لاعتبار هذا المقصد فأكثر من أن تحصى لعل من أبرزها قوله– عليه الصلاة والسلام -:- " أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس… "

ومن أمثلة اعتبار أبي سعيد لهذا المقصد الشرعي ما ورد في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولدهما فأفطرتا هل عليهما الإطعام، أو القضاء، أو هما معا ؟، يقول أبو سعيد: " معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا في الحامل والمرضع إذا صارتا إلى الحد الذي تخافان فيه على ولدهما إذا صامتا أن لهما أن يفطرا ويقضيا إذا أمنتا على ولديهما، وتهيأ لهما ذلك، ولا يشبه عندي قولهم معنى إطعام عليهما، وإنما يشبه معنى عذرهما معنى عذر المريض عندي، إن لم يكن أرخص عندي، لأنهما إذا خافتا على ولديهما الضرر خفت عليهما أن لا يجوز لهما الصوم"(1) .

فقه شبه أبو سعيد الحامل والمرضع بالمريض في وجوب القضاء على كل منهما لحصول العذر الموجب للإفطار بجامع خوف الضرر على النفس في كليهما، فكما أن المريض يجب عليه المحافظة على نفسه من التلف والهلاك، فكذلك الحامل والمرضع يجب عليهما المحافظة على ولديهما من الهلاك إذا المحافظة على النفس من مقاصد الشرع الضرورية.

(1) – الزيادة على الإشراف نقلا من كتاب بيان الشرع 20 / 202.

٣٣٦ / ٣٤٨