بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧ب ـ من المقاصد الضرورية في الشريعة حفظ المال، ولحفظه وسائل عديدة منها: منع تبذيره، والحجر على المبذر، ومراعاة لهذا المقصد الشريف يقول أبو سعيد: " نعم ما وقع عليه اسم الفساد والتبذير لغير حق، ولا فضيلة، ولا بيع لازم فهو محجور و إذا كان محجورا في الله فعلى أولي الأمر أن يحجروه على ما عليه إذا قدروا على ذلك وعلموا، وقد مضى القول في حجر المال في حال ضياعه، وكلما وقع عليه الضياع فهو محجور لموضع الضياع "(1) .
فالمنع من التبذير، والحجر على المبذر كل منهما حكم شرعي ثبت في الكتاب العزيز، فالله عز وجل يقول: ﴿ ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورا ﴾(2) .
فقد نهى الحق سبحانه عن التبذير ووصف المبذرين بأنهم أخوان الشياطين. ويقول عز وجل ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ﴾ . والحكمة من مشروعية الحجر هو المحافظة على الأموال لأنها خلقت للانتفاع بها، فنهت الآية الكريمة عن إعطاء السفهاء الأموال حتى لا يعرضونها للضياع بسوء تصرفهم، ولذا يقول أبو سعيد – رحمه الله – اعتبارا بهذه الحكمة، واعتمادا على هذا المغزى الشرعي " وكلما وقع عليه الضياع فهو محجور لموضع الضياع ". ويطالب أبو سعيد أولي الأمر أن يقوموا بتنفيذ هذا المقصد الشرعي ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، اعتبارا بأهميته حيث يمثل ضرورة من الضرورات الخمس التي يجب المحافظة عليها.