بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨ج ـ التيسير ورفع الحرج من المقاصد الشرعية العامة، فهو شامل لجميع أبواب الشريعة، فكل ما يؤدي إلى مشقة زائدة في البدن أو النفس أو المال حالا أو مالا فإنه مرفوع شرعا، وهو مقصد مقطوع به لتظافر الأدلة الشرعية من الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة على اعتباره، ولذا فقد اعتد أبو سعيد بهذا المقصد في كثير من تخريجاته مراعيا للظروف المناسبة والشروط اللازمة لتطبيقه كمبدأ من المبادئ المقاصدية ذات الأهمية القصوى، فعندما أورد ابن المنذر حديثا عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ونص عبارته: ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه أوتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: عليه دين ؟ فقالوا: نعم، ديناران، فقال: أترك لهما وفاءً ؟ قالوا: لا، قال: فصلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول الله، فصلى عليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " تعقب أبو سعيد على ذلك بقوله: الله أعلم إن كانت الرواية صحيحة، فذلك خاص في ذلك الميت، وليس من كان عليه دين لم يترك له وفاء فهو كافر(1) .
وهذا حديث مخالف لكتاب الله: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ويخرج – أيضا- إن كان صحيحا على وجه تعظيم حقوق الله.... ولعله له معنى غير ما حضرنا(2) .
ويقول بعد كلام: «قد مضى القول في الرواية- أي السابقة – ولا يصح معنا أن النبي- صلى الله عليه وسلم – يحكم على الهالك بعصيان إذ لم يترك وفاء، وهذا خلاف الكتاب والسنة ، إلا أن يخص بعينه لعلم قد علمه النبي منه أو لمعنى، وليس من ترك دينا ولم يترك له وفاء كان عاصيا ، لا نعلم في هذا قول أحد من أهل العلم»(3) .
(1) – يريد به كفر النعمة لا كفر الشرك، ولذا صح بعد ذلك بلفظ العصيان.
(2) – الزيادة على الإشراف ورقة 258 مخطوط رقم 1526 وزارة التراث والثقافة.
(3) – مرجع سابق ورقة 259.