بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥القواعد الفقهية المشتملة على المقاصد أثر على الفروع الفقهية، ولذلك ينبغي للفقيه أن يستوعب هذه القواعد، حتى يتمكن من تخريج الفروع تخريجا سليما. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نأخذ قاعدة "الضرر يزال"، فمن تأثيرها على الفروع ما أوجبه الفقهاء من احترام الحقوق القديمة من منافع وتصرفات ومرافق. ولو لم يكن في أيدي أصحابها وثائق ثابتة. لأن في إزالتها إضرارًا بهم، ما لم يثبت إحداثها بطريق غير مشروع، أو يكون فيها ضرر بحقوق العامة.
لم يُعطِ المتقدمون تعريفا محددا للمقاصد الشرعية، وإنما عبّروا عنها ببعض الألفاظ الدالة على التفاتهم لمراعاتها في فهم النصوص، كالمصلحة والحكمة والعلة والمفسدة ونحوها. وقد عمل المتأخرون على إعطاء تعريفات للمقاصد الشرعية. وهي وإن اختلفت في ألفاظها لكنها تؤدي إلى معنى واحد يمكن تعريفها به، وهو "ما أراده الشارع الحكيم من مصالح ومنافع تعود على الناس من خلال تشريعه للأحكام، فتحقق صلاحهم في الحال وفلاحهم في المآل".
ومقاصد الشريعة جاءت مراعية لضرورات الناس وأمورهم الحاجية والتحسينية، وقد تكون أصلية وتبعية، ومنها ما يراعي عموم أحوال التشريع، ومنها ما يتعلق بباب من أبواب الفقه.
ودرست الندوة بشيء من التفصيل المصلحةَ لأهميتها في تجديد الاجتهاد الفقهي، وقد بينت البحوث أنها كل معنى قام به قانون الشريعة، وحصلت به المنفعة العامة في الخليقة، ودرء المفسدة يعد ذاته مصلحة.
والمصالح هي وجهة ملازمة للمقاصد، ولذلك تنقسم إلى نفس أقسام المقاصد من حيث قوتُها، وهي المصالح الضرورية والمصالح الحاجية والمصالح التحسينية، وكذلك من حيث العموم والخصوص، وتأتي أيضا عامة كلية، أو خاصة جزئية.
وتنقسم من حيث تحقق الحاجة إلى:
المصلحة القطعية: وهي التي دلت عليها أدلة من قِبل النص الذي لا يحتمل التأويل. وما دل العقل على أن في تحصيله صلاحا عظيما.