بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ٣٥

"والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها التقطها فهو أحق بها"، فكما نتصيدها من بحر أو محيط ابن بركة أو عمروس فنحن أولى بذلك ما وجدناها عندهم، فلا يمنعنا ذلك أن نتصيدها أيضا من بحر أو محيط الشاطبي من موافقاته، أو بحر أو محيط ابن نجيم والسيوطي من أشباههما ونظائرهما القيمين، أو من بحر أو محيط الزرقاء -والدا وولدا وتلميذا- من قواعدهم وشرحها -نقلا لها وتوسعا فيها-، وعسانا نجد منا أو فينا أو من غيرنا أو عند غيرنا مثل ذلك أو ما يقرب من ذلك أو يفوق ذلك ممن سبقونا أو سبقوهم، أو ممن جاءوا أو سيأتون من بعدهم أو من بعدنا، فلا يمنعنا تقدم الزمان أو تأخره من الاستفادة من الجميع كما هو الشأن في سائر العلوم الكونية البشرية التي قيل عنها: "نهاية الأوائل بداية الأواخر"، شرط الالتزام بالإطار الحاجز الحصين المانع من الضلال، والاهتداء بالنور المبين الهادي في ظلمات البر والبحر -نور السماوات الأرض- إنه نور الله الذي أنزله على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فيِ زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ، نُّورٌ عَلَىا نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَّشَآءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾(1) . فلا بد من التقيد بهذا الإطار، ومن الاستنارة بهذا النور في مسيرتنا العلمية، فنتقبل كل ما يأتينا به العلم الديني التشريعي أو العلم الدنيوي -أيا كان مجاله- ما لم يتصادم تصادما صريحا مع النصوص القطعية القرآنية الصريحة، أو النصوص السنية الصحيحة، وقد أمرنا بالاعتصام بهما ﴿ وَمَنْ يَّعْتَصِم بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلىَا صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾(2) .

(1) - النور، آية 35.

(2) – آل عمران، آية 101..

٣٥ / ٣٤٨