بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ٥٤وبلغ الأمر الذروة مع القرافي (-684هـ/1285م) في الفروق، والشاطبي (-790هـ/1388م) في " الموافقات " حيث أصبحت حكمة الشريعة أو عقلُها أو مقاصدُها( يعني مصالح العباد الضرورية ) هي الحاضنةُ لكلّ ما عداها، وليس في شريعتنا فقط؛ بل كما قال الشاطبي : " وقد قيل إنها ( أي مصالح العباد ) مُراعاةٌ في كل مِلّة " (37).
كانت للقواعد الفقهية وظيفتان رئيسيتان ( بالإضافة إلى تبسيط فقه المذاهب وتنظيمه )؛ الأُولى إعادة الربط بين الواقع والأصول الشرعية لتجديد حركية الاجتهاد والتجديد، وتمكين الفقيه من ممارسة مهمته في متابعة " الوقائع التي لا تتناهى ". والثانية : خدمة القضاة والمفتين في عملية تعقُّل الشريعة، وتطبيقها في حياة الناس، وفي حلّ مُشكلاتهم.
أذكر أنّ طالباً أميركياً من أصلٍ عربي كتب قبل سنواتٍ أُطروحةً عنوانها التقريبي : هل كان يمكن للمتخاصمين والشهود العدول توقُّعُ الحكم الذي سيُصدرُهُ القاضي المالكي في خصومةٍ معينةٍ أمامه في فاس في القرن الثامن الهجري ؟ حاول الطالب الإجابة على هذا السؤال الكبير من خلال كتب الفتاوى والنوازل، ثم مختصرات المذهب. ثم أفضى به البحث إلى كتب القواعد الفقهية – وكان جوابُهُ بالإيجاب. والمعروف أنّ واضعي مجلة الأحكام العدلية العثمانية، استخرجوا حوالي المائة قاعدة من كتب المذهب الحنفي (اعتمدوا في الاكثر علىالأشباه والنظائِر لابن نُجيم الذي ينقل كثيراً عن السيوطي الشافعي ! ) وضعوها في مقدمة المجلة باعتبارها مواد قانونيةً جاهزة (38).