دليل السالك شرح إحكام المسالك في أحكام المناسك سعيد بن خلف بن محمد الخروصي

دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٢

ذكر في هذه الأبيات شروط وجوب الحج وهي: الاستطاعة والعقل والإسلام والبلوغ والحرية؛ فالاستطاعة قسمان: استطاعة السبيل، واستطاعة الحج، أما استطاعة السبيل؛ فاختلف فيها، قال الإمام الثميني رحمه الله في النيل: والمأخوذ به عندنا أنها الزاد والراحلة وصحة الجسم، وأمان الطريق ومرافقة الأصحاب انتهى وأما استطاعة الحج فهي حركة الحاج وسكونه في فعل مناسك الحج وشعائره في أيامه ومشاهده وخرج بهذا الشرط غير المستطيع، وخرج بشرط العقل: المجنون؛ فهو غير مكلف، وخرج بالبلوغ: الصبي لعدم إلزامه التكليف أيضا، وخرج بالإسلام: المشرك فلا يتم له فعل الطاعة، ولا تقبل منه؛ وإن كان مخاطبا بفروع الشرع على الصحيح؛ لتضييعه الأصل وهو التوحيد وخرج بالحرية، العبد؛ فإنه وإن صح منه فعل الحج وانعقد له كالصبي لكن لا يجزيهما عن فريضة الاسلام؛ بل عليهما الحج بعد بولغ والعتق قال ابن عباس رضي الله عنهما -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أيما صبي حج، ثم بلغ الحنث، فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق؛ فعليه أن يحج حجة أخرى" رواه الطبراني، وذهب الإمام محمد بن محبوب رحمه الله إلى أجزاء حج الصبي إذا كان مميزا ولعل العبد مثله عنده، لأنه إذا أجزى الصبي المميز حجة، فالعبد من باب أولى، لأنه مكلف بخلاف الصبي، ولعل الحديث لم يبلغه- رحمه الله عليه- أو أنه يرى التمييز مخرجا له من حد الصبا والله أعلم ويدخل في حد الاستطاعة: وجود مال يتركه لمن يلزمه عوله إلى أن يعود إليهم.

١٢ / ٧٤