دليل السالك شرح إحكام المسالك في أحكام المناسك سعيد بن خلف بن محمد الخروصي

دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٥

يقول: دل على فرضية الحج، الكتاب والسنة، والإجماع فالدليل من الكتاب قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البين لمن استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ ومن السنة، ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت" وفي حديث جبريل قال: قال أخبرني عن الاسلام، قال:" أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت" وأما الإجماع فإن الأمة الإسلامية على اختلاف مذاهبها أجمعت على فريضة الحج ووجوبه، وأنه ركن من أركان الاسلام، يكفر جاحده كفر شرك، وإنما الخلاف بين العلماء فيه، هل هو واجب فوري؟ أم وجوبه على التراخي؟ قال الربيع بن حبيب بسنده الرفيع من طريق ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا بعد عشر حجج من هجرته ولا أنكر على من تخلف عن الحج من أمته قال نور الدين السالمي- رحمه الله في شرحه: هذا منه- رضي الله عنه- استدلال على أن وجوب الحج على التراخي واستدلاله بوجهين أحدهما فعله صلى الله عليه وسلم في تأخير الحج إلى السنة العاشرة والثاني: تقريره؛ وهو عدم إنكاره على المؤخرين والقول بالتراخي هو مذهب الجمهور منا وبه قال الأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد، والشافعي، وقال قوم: انه على الفور وبه قال بعض أصحابنا وأبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وبعض أصحاب الشافعي. وأجابوا عن الاستدلال المتقدم بأنه قد اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحج ومن جملة الأقوال بأنه فرض في سنة عشر، فلا تأخير ولو سلم أنه فرض قبل السنة العاشرة فتراخيه صلى الله عليه وسلم إنما كان لكراهة الاختلاط في الحج بأهل الشرك، لأنهم كانوا يحجون ويطوفون بالبيت عراة فلما طهر الله البيت الحرام منهم حج صلى الله عليه وسلم فتراخيه

١٥ / ٧٤