دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٦لعذر ومحل النزاع التراخي مع عدم العذر، وحجة القائلين بالفور حديث ابن عباس. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" تعجلوا الى الحج" – يعني الفريضة – " فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له" رواه أحمد وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. عن الفضل،- أو أحدهما عن الآخر- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض. وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة" رواه ابن ماجه وعن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسليمن، ما هم بمسلمين، رواه سعيد في سننه والله أعلم. انتهى من شرح المسند الصحيح.
(قال الناظم:)
بل الخلف في ذا الاعتمار أسنة … أم افترضت؟ وهو الصحيح أبا بكر
أتى الأمر في إتمام حج وعمرة … فدل على إيجاب كل بذا الأمر
كذا ابنة الصديق تسأل هل على النساء … جهاد؟ قال: إيه وذو أجر
جهاد بلا قتل عليهن عمرة … وحج، رويناه صحيحا بلا نكر
وإن يك إلزام عليهن فالفتى … أحق وأولى من لزوم على بكر
بل للإضراب لأن الناظم أضرب عن الحج، فلا خلاف فيه وإنما الخلاف في العمرة فقيل هي فرض كالحج وهو مذهبنا وبه قال ابن عباس رضي الله عنه- وأحمد والشافعي في أحد قوليه، وقيل هي سنة وهو مذهب الأحناف، ومالك والشافعي في قوله الآخر، ودليل القول بوجوبها، قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ فقد عطف العمرة على الحج وهو فرض فهي مثله وحديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله، هل على النساء من جهاد؟ قال:" نعم عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة" رواه أحمد وابن ماجه، وإذا ثبت هذا في حق النساء فالرجال أولى منهن بذلك، وهو معنى قول الناظم: وإن يك إلزام عليهن فالفتي، الخ.