دليل السالك شرح إحكام المسالك في أحكام المناسك سعيد بن خلف بن محمد الخروصي

دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٩

اختلف هل لأحد أن يحج عن غيره قبل أدائه فريضة الحج عن نفسه، فقول الأكثر من أهل العلم، أنه لا يحج أحد عن غيره، إلا بعد أن يحج عن نفسه لحديث ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك اللهم عن شبرمة، فقال:" أحججت عن نفسك؟ " قال: لا قال" فحج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة" رواه أبو داود وابن ماجه ورخص بعض العلماء لفقير محتاج، وهذه الرخصة مبنية على القول بجواز الأجرة عن الغير في الحج وحل ما يفضل من الأجر للأجير بعد مصارف سفره فقد قيل: إن الحاج بالنيابة عن الغير أمين لا يحل له الفاضل من مصارفه بل عليه أن يرد الفضلة على من أنابه فإن كان نائبا عن موص وقد أوصى بنقد معين لمن يحج عنه، أو بنقد اتفق عليه هو والوصي جعلت الفضلة في مثل ذلك من أعمال البر، كحجة رجل مدين لم يكف ثلث ماله لوصاياه، فناب الحجة ما لم يكف لحاج بها فإنها تكمل بهذه الفضلة وهذا على القول إن النائب عن الغير أمين لا أجير أو ترد الى الورثة فضلة النقد المتفق عليه مع الوصي وهذا أولى. والله أعلم.

(قال الناظم:)

وعن حج زيد نبت ثم ائتجرت من … فتى عمرة قد جاز ذلك عن حبر

وذاك لأن الحج قد جاز نسكه … على حدة عن عمرة دونما شجر

إذا كان زيد لم يؤجره مطلقا … على نسكيه وإن يكن لم يجز فادر

فلم تتكرر عمرة في شهورة … وجاز إذا ما كان من بعدها يجرى

عليه هنا إخبار صاحب عمرة … بأني أؤديها وفاء وراء النفر

جاز للرجل أن يحج عن رجل أو عن نفسه ويعتمر عن آخر لأن كلا من النسكين الحج والعمرة مستقل عن الآخر بأعماله لكن إن أناب الأول على أداء حجته وعمرته فعليه هنا أن يخبر أحدهما أنه يؤدي عنه عمرته بعد النفر من منى وذلك لأن العمرة لا تتكرر في أشهر الحج على القول بجواز تكررها في السنة والله أعلم.

المواقيت

وللحج ميقاتان في شرعه الهدى … فمنها زماني كأشهره الغر

١٩ / ٧٤