دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٧ويكره المحرم أن يلبس ما أحاط بعضو منه كخاتم وتقاس عليه الساعة الحادثة التي تلبس في اليد وليس ذلك بحرام، لكن الأولى بالحاج أن يترك المكروه، ورخص له أن يشد هميانه في وسطه لحفظ نقوده، أو مع نقود غيره ولا يظهر فرق بين أن يشده فوق الجلد تحت الأزرار وبين شده فوق إزاره قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: لا بأس يالهيمان للمحرم. والله أعلم.
(قال الناظم:)
ويمنع أيضا أن يغطي رأسه … ومن قتل صيد البر في الحل والحجر
ومن أكله منعا وإن كان صاده … محل وحل حمله السيف للحذر
وتمنع من لبس الحرير عقيلة … ومن ذهب والحلي تمنع عن خبر
ومن صبغها بالزعفران لباسها … وبالورس ممنوع على ربة الخدر
وإحرامها في وجهها لا تغطه … وفيه وفي رأس فإحرام ذا الحر
يمنع الرجل المحرم من تغطية رأسه لأن إحرامه في رأسه فإن غطاه عامدا لزمه دم مع الإثم وإن كان ناسيا فلينزع الغطاء متى ذكر ولا شيء عليه إلا أن دام نسيانه إلى الليل فعليه دم فنهى المحرم عن لبس العمامة يراد منه عدم تغطية رأسه بعمامة وغيرها.
ومنع المحرم كذلك من التعرض لصيد البر بقتله أو الأمر بقتله أو الإشارة بذلك أو إزعاجه وإثارته كما منع أكله ولو صاده محل، ولو صيد من الحل لقول الله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما" فالصيد في الآية: مصدر بمعنى الاصطياد أو هو الحيوان وعلى الأول فالمحرم قتله وقبضه وما يؤدي لاصطياده ولا يحرم أكله إذا صاده محل بغير أمر ولا إشارته ولم يصد لأجله وعلى القول الثاني يحرم أكله واصطياده وإزعاجه وهو الصحيح يدل له أنه صلى الله عليه وسلم أهدى إليه حمار وحش وهو محرم، فرده لصاحبه فقال:" إنا لم نرده عليك إلا أننا حرم". وإذا أكل المحرم من قتيل غيره لزمه قيمة ما أكل لفقراء مكة وإن قتل الصيد بنفسه لزمه قيمة ما أكل بنفسه وجزاء الصيد، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم.