دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣٣كما اتفقوا في مفرد الحج لم يكن … من الهدى شيء يلزمنه كما ندري
ومن لم يجد هديا يصوم ثلاثة … بحج وسبعا في الرجوع مع السفر
وهل يجزه صوم محلا فبعضهم … يلزمه الإهلال من قبله فادر
فمن بعد إهلال بحج أتى بها … صيام ثلاث ليس ثم بذي عذر
وهذا الذي تعطيه في الحج آية … أتتنا بذكر منزل أيما ذكر
اختلف أهل العلم في وجوب الهدي على القارن، فقال فريق منهم إنه في حكم المتمتع، لأنه سهل في حجة وعمرته بعمل واحد فأوجبوا عليه الهدي وذهب آخرون إلى عدم وجوب الهدي عليه، قالوا: أنه لم يتلذذ بالمباحات. قال القطب- رحمه الله- وعندي ليس عليه هدي. وقال نور الدين السالمي- رحمه الله-
والخلف في الهدي على من قرنا … ولا أرى اللزوم شيئا بينا
وأجمعوا على عدم لزوم الهدي على المفرد ومن وجب عليه الهدي لتمتع ولم يجده، أي لم يكن ذا جدة ليشتريه صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام بعد رجوعه من منى حينما أتم مناسك الحج سواء صامها في مكة أو في طريقه قافلا إلى بلده، أو بعد وصوله إليها وهل له أن يصوم الثلاثة الأيام وهو حلال؟ أم لا إلا بعد إحرامه بالحج؟ وهو الظاهر الذي تعطيه الآية الكريمة، قال الله عز وجل: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ قال القطب- رحمه الله-: وعندي لا يجوز صومهن إلا بعد الإحرام بالحج، لهذه الآية له وعليه فيحرم ليلة سادس ذي الحجة ليصوم السادس والسابع والثامن ولا يصوم اليوم التاسع لئلا يضعف عن الوقوف والدعاء ويلزم التتابع في صيام الثلاثة الأيام والسبعة ولا يجوز فصلها لغير عذر، لأنها كفارة التمتع ومن تلف ماله يوم النحر قبل أن يهدي ولم يصم الثلاثة الأيام في الحج لم يجزه الصوم بعد ولزمه هدي في ذمته يبعثه إلى مكة في العام القابل وإن صيام غير واجد الهدي الثلاثة الأيام ثم حدث له مال يوم النحر لزمه الهدي. والله أعلم.
(قال الناظم:)