دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٤٥يخرج الحجيج كلهم من متمتع وقارن ومفرد من مكة إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية وسميت منى لما يصب فيها من الدماء أو لأن الله من فيها بالفداء على إسماعيل عليه السلام أو لأن الله يعطي الناس فيها مناهم وسمي يوم الترويه لأن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام تروى في صبحه يفكر في رؤياه هل هي من الله أو من الشيطان حتى رآها في الليلة الثانية ليلة عرفة فعرف وأيقن أنها من الله جل جلاله أو لأن الناس يرتوون فيه من الماء ويتزودونه، ذكره في النيل فيحرم المتمتع والمكي وحاضر الحرم بعد الغسل أو الوضوء إن لم يكن الغسل بالحج من منازلهم أو من الأبطح أو من مسجد الجن. أو من المسجد الحرام، بعد طواف الصدر وصلاته وهو أفضل لما فيه من فضل الطواف ولأنه وداع للبيت لأن الحاج يخرج إلى عرفة وهي من الحل، فيحسن له أن يودع البيت ولو أنه يعود إليه إن شاء الله بعد النفر من منى ويلبي بالحج بعد سنة الطواف إن أحرم في المسجد الحرام، وبعد صلاة ركعتين ينويهما للإحرام إذا أراد الإحرام من منزله ثم يخرج قبل الزوال أو بعده وجاز الإحرام بالحج قبل يوم التروية والبقاء بعده في مكة أو الذهاب الى منى قبل يوم الترويه روي عن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: جاء رجل إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما فقال: يا أبا عبد الرحمن لقد رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا يصنعها من أصحابك قال: وما هن؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليماني، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهل إلا يوم التروية. قال له ابن عمر: أما الأركان فلم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليماني، وأما النعال فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل