دليل السالك شرح إحكام المسالك في أحكام المناسك سعيد بن خلف بن محمد الخروصي

دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وأفضل الهدي الإبل والبقر، فالضأن فالمعز ولا يكون الهدي من غيرهن، فلا يجوز من الصيد ولو تأهل بسمن وما كان أغلا فهو أفضل ويجزى جذع الضأن وهو ماله ستة أشهر أما من الماعز فلا يجزى إلا الثنى وهو ماله سنتان ولا هدي على مفرد إجماعا وهل إن لم راع الحاج الترتيب المذكور آنفا وقدم نسكا على نسك عليه فدية؟ أم لا؟ قولان لأهل العلم. استدل القائلون بعدم الفدية بما رواه الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد بلاغا عن عبدالله ابن عمرو بن العاص قال في حجة الوداع: إن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال له: اذبح ولا حرج" فجاء آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال له" ارم ولا حرج" فما سئل في ذلك اليوم عن شيء إلا قال افعل ولا حرج. قال نور الدين- رحمه الله- في شرحه: وأفعال يوم النحر أربعة: رمي جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة وهذا الترتيب مجمع عليه لكن اختلفوا في حكمه فقيل هو سنة فلا يجب بتركها شيء وتمسكوا بظاهر الحديث نفي الضيق لأن قوله: ولا حرج يقتضي رفع الإثم والفدية معا لأن المراد بنفي الحرج نفي الضيق وفي إيجاب أحدهما ضيق وأيضا لو كان الدم واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وقال آخرون بوجوب الترتيب وأوجبوا على من تركه الدم، ثم اختلفوا في معنى قوله:" ولا حرج" فمنهم من حمله على رفع الإثم دون الفدية ومنهم من ذهب فيه الى التخصيص قال الربيع قال أبو عبيدة: هذه رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم وذهب قوم إلى تخصيص الرخصة بالناسي والجاهل دون العامد واستدلوا على ذلك بقول السائل: لم أشعر أي: لم أعلم فهذا يدل أن الرخصة لهذا الجاهل أو المخطئ ويؤيد ذلك ما في رواية عند مسلم: فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض وأشباهها إلا قال

٥٦ / ٧٤