دليل السالك شرح أحكام المسالك لسعيد الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٨الخطاب كما تقدم لمن فرض على نفسه الحج، يقول أجبت أيها العازم عليه منادي الله عز وجل، ومناديه عبده ورسوله، وصفيه وخليله، إبراهيم؛ على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم؛ فقد أمره الله عز وجل أن يؤذن في الناس بالحج، بقوله سبحانه وتعالى:" وأذن في الناس بالحج" للآية، وذلك بعد أن أتم بناء البيت هو وابنه إسماعيل- عليهما الصلاة والسلام- فصعد جبل أبي قبيس، فنادى بأعلى صوته: أيها الناس: إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا فأسمع الله صوته من في أصلاب الرجال، وأرحام النساء؛ فأجابوه: لبيك اللهم لبيك؛ كل أجاب على قدر عدد حججه من علم الله منه أنه سيحج مرة، أجب مرة واحدة، ومن كان في علمه أنه سيحج مرتين؛ أجاب مرتين وهكذا.
وقوله: في زي مخلص، الزي: الهيئة، أي: عليك أن تجيب في هيئة عبد مخلص أعماله لله عز وجل، فبذلك تبرأ من شائبة الشرك الأصغر، وهو الرياء، ففي حديث:" اتقوا الشرك الأصغر،" قيل: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال:" الرياء" فالإخلاص روح الأعمال التي بها حياتها ولبها؛ وهي بغير اللباب قشور غير منتفع بها.