الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢بَابٌ
أَوَّلُ الظُّهْرِ الزَّوَالُ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وَقْتِهِ اسْتِقْبَالُ الْمَرْءِ الْقِبْلَةَ وَغَضُّ يُمْنَاهُ شِتَاءً، فَإِنْ لَمْ يَرَ الشَّمْسَ صَلَّاهُ .......
------------------------------
بَابٌ فِي الْأَوْقَاتِ
(أَوَّلُ الظُّهْرِ الزَّوَالُ)، ذَهَابُ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ شِتَاءً وَصَيْفًا، (وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وَقْتِهِ) الْوَقْتُ لُغَةً: الزَّمَانُ، وَعُرْفًا: زَمَانُ مُقَدَّرٌ لِلْعِبَادَةِ اخْتِيَارِيٌّ إنْ لَمْ يَنْهَ عَنْ تَأْخِيرِ الْعِبَادَةِ إلَيْهِ، وَضَرُورِيٌّ وَهُوَ عَكْسُهُ، (اسْتِقْبَالُ الْمَرْءِ الْقِبْلَةَ وَغَضُّ) أَيْ إطْبَاقُ عَيْنِهِ (يُمْنَاهُ شِتَاءً) تَنَازَعَهُ اسْتِقْبَالٌ وَغَضٌّ، (فَإِنْ لَمْ يَرَ الشَّمْسَ) بِيُسْرَاهُ (صَلَّاهُ) أَيْ الظُّهْرَ، وَلَمْ يُخَصِّصْ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لِلشِّتَاءِ، وَاشْتُرِطَ الْقِيَامُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقُعُودَ وَالْقِيَامَ سَوَاءٌ، وَالْوَاضِحُ أَنَّ عَلَامَةَ الظُّهْرِ صَيْفًا غَضُّ الْعَيْنِ الْيُسْرَى، فَإِنْ لَمْ يَرَ الشَّمْسَ بِالْيُمْنَى وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ صَلَّى الظُّهْرَ، وَلَيْسَ الْغَضُّ فِي ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَاَلَّذِي ذَكَرْته شَرْطًا، بَلْ الْمُرَادُ سَتْرُهَا عَنْ النَّظَرِ، فَلَوْ حَصَلَ بِإِلْقَاءِ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَيْهَا أَوْ بِالْعَوَرِ لَكَفَى، وَالْمُرَادُ بِالشِّتَاءِ زَمَانُ الْبَرْدِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَلِي فَصْلَ الشِّتَاءِ مِنْ الْخَرِيفِ وَالرَّبِيعِ،