الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١و هُوَ الْعَمَلُ كَمَا أُمِرَ بِهِ وَكَمَا أُلْزِمَ رَاجِيًا بِهِ ثَوَابَ اللَّهِ، وَخَائِفًا مِنْ تَرْكِهِ عِقَابَهُ، وَبِالنِّيَّةِ وَهِيَ تَحَرِّي مَرْضَاةِ الْأَمْرِ بِأَدَاءِ فَرْضِهِ، طَاعَةً لَهُ، وَطَلَبًا لِلْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ، وَبِالْوَرَعِ، وَهُوَ كَفُّ النَّفْسِ عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ شَرْعًا.
----------------------
أَيْ أَدَائِهَا أَيْ هَيْئَتِهِ كَمَا قَالَ، (وَ) الِامْتِثَالُ (هُوَ الْعَمَلُ كَمَا أُمِرَ بِهِ وَكَمَا أُلْزِمَ رَاجِيًا بِهِ) أَيْ بِالِامْتِثَالِ (ثَوَابَ اللَّهِ) الْجَنَّةَ (وَخَائِفًا مِنْ تَرْكِهِ عِقَابَهُ) النَّارَ.
(وَبِالنِّيَّةِ) عَطْفٌ عَلَى الْعِلْمِ، (وَ) نِيَّةُ الْفَرْضِ (هِيَ تَحَرِّي) أَيْ قَصْدُ (مَرَضَاهُ) بِالْهَاءِ لَا بِالتَّاءِ الْمَجْرُورَةِ فِي السَّطْرِ، وَجَرُّهَا فِي السَّطْرِ مِنْ خَطِّ الْمُصْحَفِ خَاصَّةً أَيْ رِضَى (الْآمِرِ) بِالْمَدِّ وَالْكَسْرِ، أَوْ بِالْكَسْرِ وَالنَّقْلِ، (بِأَدَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَحَرِّي أَوْ بِمَرْضَاهُ أَيْ يَفْعَلُ (فَرْضِهِ) أَيْ فَرْضِ الْأَمْرِ فِي وَقْتِهِ (طَاعَةً لَهُ وَطَلَبًا لِلْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ أَعَادَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَنِيَّةُ الرِّضَا وَالثَّوَابِ لَازِمَةٌ فِي كُلِّ طَاعَةٍ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الطَّاعَةُ تَعَبُّدًا أُلْزِمَ أَيْضًا نِيَّةٌ أُخْرَى كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ بِالْوُضُوءِ.
(وَبِالْوَرَعِ) الْحَقُّ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الثَّوَابِ لَا فِيهِ وَفِي الصِّحَّةِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ، وَلَعَلَّهُ يَتَعَلَّقُ ب (يُثَابُ) مَحْذُوفًا أَوْ بِالْمَذْكُورِ بِدُونِ أَنْ يُنَازِعَهُ تَصِحُّ وَلَوْ تَنَازَعَا فِيمَا قَبْلَهُ، (وَهُوَ كَفُّ النَّفْسِ عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ شَرْعًا)، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَأْتِي حَالٌ لَا يَجِبُ فِيهِ، وَدُونُهُ الْكَفُّ عَنْ الشُّبْهَةِ، فَالْكَفُّ عَنْ حَلَالٍ يُخَافُ إيصَالُهُ لِحَرَامٍ، وَالْكَفُّ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَى عَلَى طَرِيقٍ مَذْمُومٍ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَخِيرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنِيَّةُ الطَّاعَةِ مُطْلَقًا تَحَرِّي مَرْضَاةِ اللَّهِ بِهَا.