شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٢

وَجَازَ إشْهَارُ هَذَا وَالنَّقْضُ عَلَيْهِ وَلَوْ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَفَرْضُ ذَلِكَ

-----------------

وَلَا تَفَرَّقُوا؛ وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ}، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الشَّيْطَانُ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابِ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ﴾ رَوَاهُ مُعَاذٌ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ﴾ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَلَا يَهُمُّ بِالثَّلَاثَةِ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ثَلَاثَةٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ، رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَعَصَى إمَامَهُ وَمَاتَ عَاصِيًا، وَأَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ سَيِّدِهِ فَمَاتَ؛ وَامْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ كَفَاهَا مَئُونَةَ الدُّنْيَا فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ﴾.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ﴾ رَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ﴿سَتَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ أَوْ يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ فَارِقِ الْجَمَاعَةِ﴾، وَالْجَمَاعَةُ هِيَ الْمَعْهُودَةُ الَّتِي عَلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَتْ هِيَ الْقَلِيلَةُ (وَجَازَ إشْهَارُ هَذَا) أَيْ: الَّذِي فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَصَاحَبَ ضِدَّهَا وَدَخَلَ فِيمَا لَا يُنْسَبُ لِأَهْلِ الْخَيْرِ وَذَلِكَ بَعْدَ وَعْظِهِ وَإِرْشَادِهِ فَيَأْبَى، وَكَذَا صَاحِبُ الْبِدْعَةِ وَمَعْنَى إشْهَارِهِ إظْهَارُ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا، مِمَّا خَالَفَ الصَّوَابَ (وَالنَّقْضُ عَلَيْهِ) أَيْ الرَّدُّ عَلَيْهِ أَيْ: يَقُولُ إنَّ مَا عَلَيْهِ فُلَانٌ أَوْ هَذَا لَيْسَ صَوَابًا أَوْ هُوَ خَطَأٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ شَبَّهَ الرَّدَّ

عَلَيْهِ بِهَدْمِ بِنَاءٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ النَّقْضِ لَهُ أَيْ لِسِيرَتِهِ (وَلَوْ عِنْدَ الْعَامَّةِ) بِقَصْدِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ.

وَقَصْدِ تَأْدِيبِهِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ غِيبَةً مُحَرَّمَةً (وَفَرْضُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ إشْهَارِهِ

١٠٬٠٠٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.