شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٣

إنْ خِيفَ اقْتِدَاءٌ بِهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَضِيقُ إشْهَارُهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ. وَتَرْكُ شَهَادَتِهِ فِي غَيْرِ الدِّيَانَاتِ

---------------

وَالنَّقْضُ عَلَيْهِ (إنْ خِيفَ اقْتِدَاءٌ بِهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِأَنْ كَانَ مَنْظُورًا بِالنِّسْبَةِ إلَى وَرَعٍ أَوْ عِلْمٍ وَذَلِكَ مِنْ النَّصِيحَةِ فِي الدِّينِ لِيَكُونَ مَنْ اقْتَدَى بِهِ يَتُوبُ وَمَنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ يَتْرُكُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَنْتَبِهُ، (وَإِلَّا فَلَا يَضِيقُ إشْهَارُهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ) أَيْ لَا يَجِبُ، وَكَذَا لَا يَجِبُ إشْهَارُهُ عِنْدَ الْخَاصَّةِ إلَّا إنْ رُئِيَ يَضِلُّ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ نُصْحُ الَّذِي يُرِيدُ إضْلَالَهُ وَلَا سِيَّمَا مَنْ هُوَ فِي الْبَرَاءَةِ وَخِيفَ مِنْهُ الْإِضْلَالُ.

رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي يُونُسَ عَامِلَ الْإِمَامِ أَفْلَحَ عَلَى قنطرار خَرَجَ مُتَوَجِّهًا فِي أَمْرِ نفاث وَهُوَ بِجَبَلِ نَفُوسَةَ مَخَافَةَ مَا يَضِلُّ مِنْ النَّاسِ، فَعَمِدَ سَعْدٌ إلَى دَارٍ بِحِيَالِ نفاث فَأَخَذَ فِي بِنَائِهَا وَكَانَ نفاث بِنَاءً عَظِيمًا فَأَرَادَ نفاث مُعَاوَنَةَ سَعْدٍ فِي الْبُنْيَانِ وَصَارَ يَبْنِي لَهُ وَيَجْتَمِعُ النَّاسُ إلَى سَعْدٍ فِي حَوَائِجِهِمْ، فَإِذَا نَظَرَ سَعْدٌ إلَى النَّاسِ قَدْ اجْتَمَعُوا إلَيْهِ وَتَخَوَّفَ أَنْ يَتَوَهَّمُوا أَنَّهُ رَضِيَ عَنْ نفاث قَالَ: مَتَى تَتْرُكُ كُفْرَكَ يَا نفاث؟ فَيَقُولُ لَهُ نفاث: مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ الْكُفْرِ يَا شَيْخُ، وَإِذَا خَلَا سَعْدٌ بِأَصْحَابِهِ قَالَ لَهُمْ: لَيْسَ جَزَاءُ مَنْ يَبْنِي لِي وَيَخْدُمُنِي أَنْ أَشْتِمَهُ فِي وَجْهِهِ، وَإِنَّمَا تَخَوَّفْتُ الْفِتْنَةَ عَلَى النَّاسِ وَلِذَلِكَ فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ، وَإِنَّمَا جَزَاؤُهُ الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ.

(وَتُتْرَكُ شَهَادَتُهُ فِي غَيْرِ الدِّيَانَاتِ) كَالْأَمْوَالِ وَالدِّمَاءِ وَالْحُدُودِ وَتُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ كَالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ وَالْحَجِّ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ مِمَّا كَانَ يُسْتَثْنَى فِيهِ فَيُفْتِي أَنْ يَشْهَدَ مِثْلَ أَنْ يَشْهَدَ عَنْ ثِقَةٍ أَنَّ مَنْ قَالَ كَذَا لِعَبْدِهِ عَتَقَ أَوْ لَمْ يَعْتِقْ، أَوْ لِامْرَأَتِهِ صَارَتْ طَالِقًا أَوْ غَيْرَ طَالِقٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ

١٠٬٠٠١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.