شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٤

وَقِيلَ: فِي الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ، وَيَكُونُ قِيلَ: فِي الْوُقُوفِ وَلَا يُعَظَّمُ وَلَا يُوَلَّى فِي كَإِمَامَةٍ أَوْ قَضَاءٍ وَلَا يُشَاوَرُ

------------------

مِمَّا لَيْسَ خِصَامًا (و قِيلَ:) تُتْرَكُ (فِي) غَيْرِ (الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ) مِنْ الْأَحْكَامِ وَالدِّيَانَاتِ وَتُقْبَلُ فِي الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ خَاصَّةً، فَإِذَا قَالَ إنَّ فُلَانًا فِي الْوِلَايَةِ أَوْ فِي الْبَرَاءَةِ أَوْ فَعَلَ كَذَا مِمَّا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ أَوْ وَفَّى بِدَيْنِ اللَّهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ قَوْلُهُ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الدِّيَانَاتِ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ التَّصْدِيقُ وَلَا خَصْمَ فِيهَا وَأَمَّا أَمْرُ الْأَحْكَامِ فَلِلْخَصْمَيْنِ أَنْ يُصَدِّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ يُصَدِّقَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ لَيْسَ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ فَلَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ ذَلِكَ الْمُفَارِقِ.

وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا الْوِلَايَةُ فَأَخَذَ قَوْلَهُ فِيهَا ثُبُوتًا وَعَدَمًا (وَيَكُونُ قِيلَ) قَوْلًا ضَعِيفًا (فِي الْوُقُوفِ) وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّ وِلَايَتَهُ بِالذَّاتِ لَا بِالتَّبَعِ لِلْإِمَامِ أَوْ لِلْأَبِ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْهَا لِلْوُقُوفِ كَمَا يَنْتَقِلُ مِنْ وِلَايَةِ طِفْلِ الْمُتَوَلَّى إلَّا الْوُقُوفَ فِيهِ لِإِحْدَاثِ أَبِيهِ مُوجِبَ بَرَاءَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَنَّ وِلَايَتَهُ مُتَيَقَّنَةٌ فَتَرَكَهَا بِلَا مُزِيلٍ مُتَيَقَّنٍ رُجُوعٍ عَنْ الْعِلْمِ فَإِنَّ مَا أَحْدَثَهُ الْمُفَارِقُ: إمَّا مَعْصِيَةٌ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ بِهَا وَإِمَّا غَيْرُ مَعْصِيَةٍ فَلَا تُتْرَكُ وِلَايَتُهُ بِلَا مُوجِبٍ لِلْبَرَاءَةِ وَمَا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ إمَّا مَعْلُومٌ أَنَّهُ غَيْرُهَا وَإِمَّا مُرِيبٌ وَالرِّيبَةُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَنْهَا كَمَا

جَاءَ (أَمْرٌ بَانَ لَكُمْ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ) وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَالِّ وِلَايَتُهُ الْمُتَيَقَّنَةُ (وَأَمْرٌ بَانَ لَكُمْ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ) وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَالِّ بَرَاءَتُهُ بِلَا إحْدَاثٍ لِمُوجِبِهَا، (وَأَمْرٌ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَكِلُوهُ إلَى اللَّهِ) وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَالِّ مَا يُتَّهَمُ بِهِ هَذَا الْمُفَارِقُ مِنْ الضَّلَالِ الْمُوجِبِ لِلْبَرَاءَةِ.

(وَلَا يُعَظَّمُ وَلَا يُوَلَّى فِي كَإِمَامَةٍ) وَلَوْ إمَامَةَ الصَّلَاةِ (أَوْ قَضَاءٍ) وَأَذَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوِلَايَاتِ (وَلَا يُشَاوَرُ) فِي أَمْرِ الدِّينِ أَوْ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَلَا يُفْعَلُ

١٠٬٠٠٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.