الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٥وَلَوْ لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَهُمْ. وَهَلَكَ قَاصِدٌ خِلَافَ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ فِي مُبَاحٍ، وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمْ فِي تَعْظِيمِ مَنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِرَأْيِهِ عَنْهُمْ.
--------------------
لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يُوهِمُهُ أَوْ يُوهِمُ غَيْرَهُ تَعْظِيمَهُ (وَلَوْ) كَانَتْ لَهُ (لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَهُمْ) فِي نَفْعِهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُمْ إنْ أَظْهَرُوهَا لَهُ بِذَلِكَ وَنَحْوِهِ تَمَادَى عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَذُقْ أَلَمَ الْهِجْرَانِ وَلَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى بِهِ أَوْ بِأَذَانِهِ أَوْ فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي السِّيَرِ: الْخُطَّةُ وَالْهِجْرَانُ وَالطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ أَلْفَاظٌ تَرَادَفَتْ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى أَجْرَمَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقِ أَوْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ خِزْيَةٌ أَوْ أَتَى بِنَقِيصَةٍ فِي قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ تَضْيِيعٍ فَإِنَّهُ يُهَاجِرُهُ الصَّالِحُونَ فَلَا يُكَلَّمُ وَلَا يَحْضُرُ جَمَاعَتَهُمْ وَلَا يُؤَاكَلُ وَلَا يُجَالَسُ وَكَانَ فِي الْخُطَّة حَائِلَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْخَيْرِ فَإِنْ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ قُبِلَ مِنْهُ وَرَجَعَ إلَى الْجَمَاعَةِ وَزَالَ شَيْنُ ذَلِكَ الْوَسْمِ وَكَانَ بَقَاؤُهُ فِي وَحْشَةِ الْهِجْرَانِ بِقَدْرِ عِظَمِ الْفِعْلِ وَصِغَرِهِ وَتَوْبَتِهِ وَإِصْرَارِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتُوبُ وَيَرْجِعُ فِي الْحَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْقَى سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ أَوْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامًا أَوْ أَشْهُرًا أَوْ أَعْوَامًا أَوْ عُمْرَهُ إنْ عَظُمَ الْجُرْمُ وَأَصَرَّ.
(وَهَلَكَ قَاصِدٌ خِلَافَ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ فِي مُبَاحٍ) كَشِرَاكِ نَعْلٍ إذَا قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَفْعَلُونَهُ أَوْ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِكَوْنِهِمْ لَا يَفْعَلُونَهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَا أَجْعَلُ لِنَعْلِي شِرَاكًا؛ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَا سِيَّمَا فِي فَرْضٍ أَوْ مَسْنُونٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَا أُقَدِّمُ رِجْلِي الْيُمْنَى فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَهَا، أَوْ لَا أَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَلَا يَدْفَعُونَ عَنْهُ رَمْيِ مَنْ رَمَاهُ بِسُوءٍ أَوْ اتَّهَمَهُ إلَّا مَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ بُهْتَانٌ فَيَجِبُ النَّهْيُ، وَأَمَّا إنْ خَالَفَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ لِيَكُونَ مُخَالِفًا لَهُمْ فَلَا بَأْسَ إلَّا إنْ كَانَ فِعْلُهُ لِمَا يُخَالِفُهُمْ يُوهِنُ الْإِسْلَامَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُوهِمُ أَنَّهُ قَصَدَ خِلَافَهُمْ فَلَا بَأْسَ.
(وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمْ فِي تَعْظِيمِ مَنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِرَأْيِهِ عَنْهُمْ) وَلَوْ كَانَ فِي الْبَرَاءَةِ أَوْ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَسْعَى فِي خِلَافِهِمْ إذَا ظَهَرَ لَهُمْ الصَّلَاحُ فِي تَعْظِيمِهِ لِيَزِيدَ نَفْعًا فِي