شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٨

وَإِنْ بِتَجْوِيرِهِ أَوْ فَاعِلِهِ أَوْ آمِرٍ بِهِ، وَبُغْضُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ نَفْعٍ وَلَوْ دُنْيَوِيًّا أَوْ بِحُبِّ مَا يَضُرُّهُ كَذَلِكَ

----------------------

أَبْغَضَهُ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ عَابِدٌ لِلَّهِ أَوْ أَبْغَضَ الْمَعْرُوفَ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ عِبَادَةٌ فَشِرْكٌ مُطْلَقًا، وَحُبُّ الْمَعْرُوفِ فَرْضٌ وَتَصْوِيبُهُ فَرْضٌ، وَالْإِقْرَارُ بِهِ طَاعَةٌ وَإِنْكَارُهُ كَبِيرَةٌ، فَمَا كَانَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ حُبُّهُ وَتَصْوِيبُهُ وَالْإِقْرَارُ بِهِ تَوْحِيدٌ وَإِنْكَارُهُ شِرْكٌ، وَمَا لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ فَإِنْكَارُهُ نِفَاقٌ، وَالْإِقْرَارُ بِهِ وَتَصْوِيبُهُ وَحُبُّهُ طَاعَةٌ، وَالْإِجْمَاعُ وَالْمُتَوَاتِرُ كَالنَّصِّ.

وَالْكُفْرُ وَاقِعٌ عَلَى تَفَاصِيلِهِ بِالْقَدْحِ فِي الْمَعْرُوفِ وَأَهْلِهِ (وَإِنْ) كَانَ الْقَدْحُ فِيهِمَا (بِتَجْوِيرِهِ) أَيْ بِنِسْبَةِ الْمَعْرُوفِ إلَى الْجَوْرِ بِأَنْ قَالَ: إنَّهُ جَوْرٌ أَيْ مَيْلٌ عَنْ الصَّوَابِ (أَوْ) بِتَجْوِيرِ (فَاعِلِهِ) مِنْ

حَيْثُ إنَّهُ فَاعِلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ فَفَاعِلٌ بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْهَاءِ بِلَا إعَادَةِ الْمُضَافِ الْجَارِّ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْعَطْفِ عَلَى ضَمِيرِ الْجَرِّ الْمُتَّصِلِ بِلَا إعَادَةِ مَا جَرَّهُ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى تَجْوِيرٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: أَوْ تَجْوِيرِ فَاعِلِهِ وَلَوْلَا جَرُّ آمِرٍ بَعْدُ لَجَازَ النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ الْهَاءِ؛ لِأَنَّهَا وَلَوْ كَانَتْ فِي مَحِلِّ خَفْضٍ عَلَى الْإِضَافَةِ لَكِنَّ الْإِضَافَةَ هَذِهِ إضَافَةُ الْمَفْعُولِ.

(أَوْ آمِرٍ بِهِ) أَيْ أَوْ تَجْوِيرِ آمِرٍ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ آمِرٌ بِهِ وَهُوَ بِجَرِّ آمِرٍ، وَالْكُفْرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ مِنْ شِرْكٍ أَوْ نِفَاقٍ، وَكَذَا فِيمَا بَعْدُ، وَالتَّخْطِئَةُ أَيْضًا كُفْرٌ وَهِيَ فِي مَعْنَى التَّجْوِيرِ، وَبُغْضُ الْفَاعِلِ أَوْ تَخْطِئَتُهُ وَتَصْوِيبُ مُبْغِضِهِ أَوْ مُخَطِّئِهِ، وَالْأَمْرُ بِبُغْضِهِ أَوْ تَخْطِئَتِهِ أَوْ بِتَصْوِيبِ مُبْغِضِهِ أَوْ مُخَطِّئِهِ أَوْ بِتَصْوِيبِ حُبِّ مُبْغِضِهِ أَوْ مُخَطِّئِهِ كُفْرٌ، وَإِنَّمَا صَحَّ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُغَيِّيَ بُغْضَ الْمَعْرُوفِ وَأَهْلِهِ بِالتَّجْوِيرِ تَضْمِينًا لِلْبُغْضِ مَعْنَى الْقَدْحِ وَهَكَذَا الْبَحْثُ فِي تَغْيِيَتِهِ بِالْحُبِّ وَالتَّنْقِيصِ وَالتَّعْظِيمِ الْمَذْكُورَاتُ فِي قَوْلِهِ: (وَبُغْضُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ نَفْعٍ وَلَوْ دُنْيَوِيًّا أَوْ بِحُبِّ مَا يَضُرُّهُ كَذَلِكَ)

١٠٬٠٠٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.