شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٩

أَوْ بِتَنْقِيصٍ وَإِنْ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ بِتَعْظِيمِ مُنْكَرٍ أَوْ حُبِّهِ أَوْ فَاعِلِهِ أَوْ مُعِينِهِ وَإِنْ بِقَوْلٍ

-----------------

أَيْ وَلَوْ دُنْيَوِيًّا (أَوْ بِتَنْقِيصٍ وَإِنْ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ: الْمَعْرُوفِ وَأَهْلِهِ (أَوْ بِتَعْظِيمِ مُنْكَرٍ أَوْ حُبِّهِ أَوْ) حُبِّ (فَاعِلِهِ) أَوْ الْآمِرِ بِهِ أَوْ الْآمِرِ بِالْأَمْرِ بِهِ وَهَكَذَا.

(أَوْ مُعِينِهِ وَإِنْ بِقَوْلٍ) وَقَوْلُهُ: بُغْضٌ عَطْفٌ عَلَى تَجْوِيرٍ، وَالْهَاءُ فِي يُصِيبُهُ عَائِدٌ إلَى فَاعِلِ الْمَعْرُوفِ، فَبُغْضُ مَا يُصِيبُ فَاعِلَ الْخَيْرِ مِنْ نَفْعٍ دُنْيَوِيٍّ كُفْرٌ، وَلَا سِيَّمَا إنْ أَبْغَضَ مَا يُصِيبُ مِنْ نَفْعٍ أُخْرَوِيٍّ، أَوْ مِنْ نَفْعٍ دُنْيَوِيٍّ وَنَفْعٍ أُخْرَوِيٍّ كِلَيْهِمَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِحُبٍّ عَطْفٌ عَلَى

قَوْلِهِ: وَبِتَجْوِيرٍ، وَهَاءُ يَضُرُّهُ عَائِدَةٌ إلَى فَاعِلِ الْمَعْرُوفِ، وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ، بِمَعْنَى وَلَوْ ضُرًّا دُنْيَوِيًّا وَلَا سِيَّمَا الْأُخْرَوِيُّ، أَوْ الْأُخْرَوِيُّ وَالدُّنْيَوِيُّ مَعًا فَإِذَا أَحْبَبْتَ الْعَاقِلَ أَوْ غَيْرَ الْعَاقِلِ الضَّارِّ لِدُنْيَا فَاعِلِ الْمَعْرُوفِ أَوْ أُخْرَاهُ فَقَدْ كَفَرْتَ، وَضَارُّ أُخْرَاهُ هُوَ مَنْ يَفْعَلُ مَا يَكُونُ مَضَرَّةً فِي دِينِهِ، مِثْلُ أَنْ يَتَسَبَّبَ لَهُ فِي أَكْلِ الشُّبْهَةِ وَهُوَ يَعْلَمُهَا، أَوْ فِي حُرْمَةِ زَوْجَتِهِ وَيُقِيمُ مَعَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمُ ظَنًّا مِنْ ذَلِكَ الضَّارِّ أَنَّهُ يَضُرُّهُ مَا لَا يَعْلَمُهُ، مِمَّا لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ، أَوْ حُبًّا بِأَنْ يُضْعِفَ أَعْمَالَهُ وَدُعَاءَهُ بِأَكْلِ الرِّبَا وَالْحَرَامِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ لِضَعْفِ قَلْبِهِ بِذَلِكَ، وَكَذَا حُبُّ نَفْسِ الضُّرِّ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْمَصْدَرِ لَكَانَ أَوْلَى لِمُوَافَقَةِ كَلَامِ الْأَصْلِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَوْ بِحُبِّ ضُرِّهِ فَيَشْمَلُ حُبَّ الضُّرِّ بِاللَّفْظِ، وَحُبُّ الضُّرِّ تَبَعًا؛ لِأَنَّهُ يُحِبُّ الضَّارَّ لِضُرِّهِ فَقَدْ أَحَبَّ الضُّرَّ وَلِكَوْنِ حُبِّ الضَّارِّ مُفِيدًا لِحُبِّ الضُّرِّ سَاغَ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِمَا يَضُرُّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحُكْمَ الْمُشْتَقَّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَعْنَى مَصْدَرِهِ وَالضَّمِيرُ فِي أَحَدِهِمَا لِلْمَعْرُوفِ وَفَاعِلِهِ، فَإِنَّ تَنْقِيصَ الْمَعْرُوفِ كُفْرٌ وَتَنْقِيصَ فَاعِلِهِ كُفْرٌ وَلَا سِيَّمَا تَنْقِيصَهُمَا جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ حُبُّ التَّنْقِيصِ أَوْ الْمُنَقَّصِ وَالْأَمْرُ بِالتَّنْقِيصِ.

وَقَوْلُهُ: أَوْ بِتَعْظِيمِ مُنْكَرٍ، يَعْنِي أَنَّ بُغْضَ الْمَعْرُوفِ يَحْصُلُ وَيُتَصَوَّرُ

١٠٬٠٠٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.