شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٤

.........................................

---------------------

عَبِيدُنَا وَأَشْيَاعُنَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِالْجَهْلِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: مَا بَالُكُمْ تَلْبَسُونَ الدِّيبَاجَ وَتُحَلَّوْنَ بِالذَّهَبِ وَهُمَا مُحَرَّمَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ؟ قُلْتُ: كُنَّا قَوْمًا مُلُوكًا فَلَمَّا انْقَضَتْ مِنَّا الْمُدَّةُ اسْتَعَنَّا بِأَعَاجِمَ دَخَلُوا فِي دِينِنَا فَكَرِهْنَا الْخِلَافَ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِي وَيُرَدِّدُ الْكَلَامَ: عَبِيدُنَا وَأَشْيَاعُنَا وَأَعَاجِمُ دَخَلُوا فِي دِينِنَا كَرِهْنَا الْخِلَافَ عَلَيْهِمْ لَيْسَ هَذَا وَاَللَّهِ يَا ابْنَ مَرْوَانَ كَمَا تَقُولُونَ، وَلَكِنَّكُمْ مَلَكْتُمْ فَظَلَمْتُمْ وَتَرَكْتُمْ مَا بِهِ أُمِرْتُمْ فَأَذَاقَكُمْ اللَّهُ وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَلِلَّهِ فِيكُمْ نِقْمَةٌ لَمْ تَبْلُغْ.

وَإِنِّي لَأَخْشَى أَنْ تَنْزِلَ بِكَ وَأَنْتَ ضَيْفِي وَعَلَى بِسَاطِي فَتُصِيبُنِي مَعَكَ فَارْتَحِلْ عَنِّي، فَتَزَوَّدْتُ وَارْتَحَلْتُ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَارِكِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَمَدَحَ الْآمِرِينَ

بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِينَ عَنْ الْمُنْكَرِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿فَعَلُوهُ﴾ وَقَالَ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ - إلَى - ﴿مِنْ الصَّالِحِينَ﴾ وَقَالَ عَنْ لُقْمَانَ: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلَاةَ﴾ - إلَى - ﴿عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ يَدْعُو خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ﴾ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿مَا مِنْ قَوْمٍ عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَمَعَهُمْ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَفْعَلْ إلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِالْعَذَابِ مِنْ عِنْدِهِ﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ - إلَى - ﴿يَفْسُقُونَ﴾ فَالْعَاصِي وَالرَّاضِي وَتَارِكُ النَّهْيِ عَلَى قُدْرَةٍ شَرِيكُونَ فِي الْعِقَابِ وَالنَّاهِي نَاجٍ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَلَا أَدُلُّكُمْ

١٠٬٠١٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.