شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٥

وَلَا عُذْرَ فِي تَصْوِيبِ مُنْكَرٍ وَأَهْلِهِ وَتَخْطِئَةِ ضِدِّهِمَا وَمَعُونَتِهِ وَإِنْ بِجَهْلٍ

----------------

عَلَى مَيِّتِ الْأَحْيَاءِ؟ قَالُوا: وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:، مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ}.

وَأَجَازَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَرْكَ النَّهْيِ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ رَحْمَةً وَرُخْصَةً، وَمَنْ قَامَ بِذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ فَلَهُ ثَوَابٌ، وَيُقَالُ: مُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُقَرِّبُ لَكَ أَجَلًا وَلَا يَقْطَعُ لَكَ رِزْقًا، وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْزَاقُ مُوَافِيَةً فَعَلَامَ التَّهَافُتُ فِي النَّارِ، أَوْحَى اللَّهُ إلَى الْمَلَائِكَةِ أَنْ يَنْزِلُوا إلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ بِالْهَلَاكِ فَوَجَدُوا قَوْمًا فِي الْمَسَاجِدِ فَرَجَعَتْ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: إلَهَنَا أَرْسَلْتَنَا أَنْ نُهْلِكَ قَوْمًا فِي الْمَسَاجِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِمْ بِأُولَئِكَ فَابْدَءُوا إذْ لَمْ يَغْضَبُوا مِنْ أَجْلِي بَلْ شَارَبُوهُمْ وَآكَلُوهُمْ

وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُخَوِّفْ بِالرِّفْقِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَمَنْ دَعَا إلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ اسْتَجَابَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ اجْتَمَعَ هُوَ وَاَلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لَهُ فَيَسِيرُونَ مَعًا إلَى الْجَنَّةِ، وَإِذَا دَعَا إلَى بَاطِلٍ وَضَلَالٍ فَاسْتَجَابَ لَهُ مَنْ اسْتَجَابَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ اجْتَمَعَ أُولَئِكَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لَهُ وَسَارُوا مَعَهُ إلَى النَّارِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فِرْعَوْنَ ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوَرْدُ الْمَوْرُودُ﴾.

(وَلَا عُذْرَ فِي تَصْوِيبِ مُنْكَرٍ وَأَهْلِهِ وَتَخْطِئَةِ ضِدِّهِمَا) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ وَأَهْلُهُ (وَ) لَا فِي (مَعُونَتِهِ) أَيْ مَعُونَةِ الْمُنْكَرِ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَعُونَةُ أَهْلِهِ؛ لِأَنَّ مَعُونَتَهُمْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ أَهْلُ مُنْكَرٍ مَعُونَةٌ لِلْمُنْكَرِ، وَسَوَاءٌ أَعَانَ بِلِسَانِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ بِالْأَمْرِ أَوْ بِوَجْهٍ مَا، (وَإِنْ) فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (بِجَهْلٍ) بِأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ أَوْ

١٠٬٠١٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.