شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٧

وَلَا يَسَعُ نِسْيَانُ مَا قَامَتْ بِهِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ بِأُمَنَاءَ، وَلَا يُعْذَرُ جَاهِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ حُجَّةٌ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَذَا آخِذُهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ كَكِتَابٍ أَوْ مُتَبَرِّئٌ مِنْهُ أَوْ بِغَيْرِ أَمِينٍ أَوْ وَاحِدٍ إنْ صَدَقَ

----------------------

بِجَهْلٍ، وَقِيلَ: عَصَى، وَقِيلَ: لَمْ يَعْصِ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ، وَقِيلَ: كُفِّرَ بِالْقَوْلِ.

(وَلَا يَسَعُ نِسْيَانُ مَا قَامَتْ) أَيْ الْحُجَّةُ (بِهِ مِنْ قُرْآنٍ) نَكِرَهُ بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْهُ أَوْ كَلَامَ قُرْآنٍ أَوْ لِلتَّعْظِيمِ (أَوْ سُنَّةٍ) أَوْ إجْمَاعًا (أَوْ) مَا قَامَتْ فِيهِ (بِأُمَنَاءَ) أَمِينَيْنِ فَصَاعِدًا، وَقِيلَ، أَوْ بِوَاحِدٍ عَلَى أَنَّهَا تَقُومُ بِهِ بِلِسَانِهِ أَوْ كِتَابِهِ، وَيَكْفِي وَاحِدٌ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَدَاوَلَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَأَقَرُّوهُ.

(وَلَا يُعْذَرُ جَاهِلُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ وَهُوَ مَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْأُمَنَاءِ (أَنَّهُ حُجَّةٌ إنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَنَّهُ حُجَّةٌ بِفَتْحِ هَمْزَةِ [أَنْ] عَلَى تَعْلِيلٍ لِيُعْذَرَ لَا لِلنَّفْيِ، أَيْ عُذْرِ جَاهِلٍ أَنَّهُ حُجَّةٌ لِعَدَمِ عِلْمِهِ أَنَّهُ حُجَّةُ مُنْتَفٍ غَيْرِ ثَابِتٍ (وَكَذَا) لَا يَسَعُ نِسْيَانُ (آخِذُهُ) أَيْ نِسْيَانَ مَا أَخَذَ هَذَا الْآخِذُ مِمَّا هُوَ فَرْضٌ أَوْ مُحَرَّمٌ وَمَعْصِيَةٌ أَوْ عِبَادَةٌ، رَدَّ الضَّمِيرَ إلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ، وَيَجُوزُ عَوْدُهُ إلَى مَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهَا الْقُرْآنَ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا ذُكِرَ (مِمَّنْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ كَكِتَابٍ) كَتَبَهُ أَحَدٌ أَوْ مِمَّا وَضَعَهُ عَالِمٌ وَلَمْ تُدَاوِلْهُ جَمَاعَةٌ تُصَحِّحُهُ، أَوْ لَا يَدْرِي مُصَنِّفُهُ أَوْ كَاتِبُ الْكِتَابَةِ.

(أَوْ مُتَبَرِّئٌ مِنْهُ أَوْ بِغَيْرِ أَمِينٍ) أَرَادَ بِهِ الْمَوْقُوفَ فِيهِ وَلَوْ اطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَحْسُنُ فِي الْكَلَامِ أَوْ النَّقْلِ مِمَّا لَا يُبَرَّأُ بِهِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَرَّأَ مِنْهُ قَدْ ذُكِرَ (أَوْ) بِأَمِينٍ (وَاحِدٍ إنْ صَدَقَ) مَنْ ذَكَرَ مِنْ مُتَبَرَّإٍ مِنْهُ أَوْ مَوْقُوفٍ فِيهِ أَوْ أَمِينٍ وَاحِدٍ فِي قَوْلِهِ: إنَّ كَذَا حَرَامٌ، أَوْ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ طَاعَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ أَوْ آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ

١٠٬٠١٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.