شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٨

وَرُخِّصَ فِيهِمَا إذْ لَمْ يَجْعَلْنَا كَمَا قِيلَ حَفَظَةً لَا نَنْسَى.

--------------

حَدِيثٌ أَوْ نَبِيٌّ أَوْ مَلَكٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ إذَا صَدَّقَهُ، فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ

أَلْقَاهُ أَوْ نَسِيَهُ لَمْ يُعْذَرْ إنْ وَافَقَ الْحَقُّ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَقِيلَ: كَفَرَ، وَقِيلَ: عَصَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِمَا صَدَّقَهُ، وَقِيلَ: لَا يَعْصِي لِانْكِشَافِ أَنَّ مَا صَدَّقَهُ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ (وَرُخِّصَ فِيهِمَا) أَيْ فِي نِسْيَانِ مَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ وَمَا أَخَذَهُ بِتَصْدِيقٍ مِمَّنْ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ (إذْ لَمْ يَجْعَلْنَا) رَبُّنَا (كَمَا قِيلَ) أَيْ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ مصالة: (حَفَظَةً لَا نَنْسَى) أَيْ كَحَفَظَةٍ لَا نَنْسَى كَمَا لَا تَنْسَى الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ، أَوْ لَمْ يَجْعَلْنَا نَفْسَ الْحَفَظَةِ لَا نَنْسَى، وَرُوِيَ أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ فَقِيلَ: لِمَ تَرَكَ ذَلِكَ وَهُوَ مُحِقٌّ فِي قَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ؟.

وَجُمْلَةُ لَا نَنْسَى مَفْعُولٌ بَعْدَ مَفْعُولٍ ثَانٍ، وَهُوَ مصالة بْنُ يَحْيَى وَكَانَ كَثِيرَ الثِّقَةِ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَانَ يَقُولُ: إنَّمَا اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ اسْتَجَابَ دُعَاءَنَا الَّذِي نَدْعُوهُ بِهِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ بِمَا شَاهَدْنَاهُ مِنْ إجَابَةِ دُعَائِنَا فِيمَا نَسْأَلُهُ فِي الدُّنْيَا، وَذَكَرُوا أَنَّ مصالة أَوْصَى دَاوُد بْنَ أَبِي يُوسُفَ فَقَالَ: إذَا عَمِلَ أَهْلُ وارجلان عَمَلًا مِمَّا لَا تَعْلَمُ فَاحْمِلْ نَفْسَكَ عَلَى الْكِتْمَانِ وَدَعْ عَنْكَ الِاخْتِلَافَ، وَقَدْ حَكَاهُ آخَرُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَيْ إذَا عَمِلُوا مَا لَا تَعْلَمْ جَوَازَهُ بَلْ عَلِمْتَهُ حَرَامًا فَاعْمَلْ مَا لَزِمَ أَهْلَ الْكِتْمَانِ مِنْ مُجَرَّدِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِتَلَطُّفٍ دُونَ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّغْلِيظِ الْمُؤَدِّي إلَى ظُهُورِ الِاخْتِلَافِ بِلَا ثَمَرَةٍ تَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ يَزْدَادُونَ جَفَاءً وَفِتْنَةً، وَقَالَ أَبُو نُوحٍ: كَانَ مصالة إذَا سُئِلَ بِمَاذَا تُصَلِّي هَذِهِ الْفَضِيلَةَ أَوْ هَذِهِ النَّافِلَةَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كُلُّهُ كَقَدَحِ عَسَلٍ فَمَا وَالَاكَ مِنْهُ وَجَدْتَهُ عَسَلًا، وَالْحُجَّةُ فِي أَمْرِ الدِّينِ أَمِينَانِ.

وَقِيلَ: أَوْ أَمِينٌ وَلَوْ عَبْدًا، أَوْ أَمِينَةً وَلَوْ أَمَةً، وَقِيلَ: أَوْ التَّصْدِيقُ

وَفَهْمُ الْإِنْسَانِ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْأَثَرِ، وَيَكْفِي مَا فِي تَصْنِيفٍ مِنْ تَصَانِيفِ أَصْحَابِنَا وَلَوْ بِنُسْخَةٍ غَيْرِ مُصَنَّفَةٍ وَلَوْ وَاحِدَةً وَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمِينَ الْوَاحِدَ حُجَّةٌ، أَوْ بِأَنَّ التَّصْدِيقَ حُجَّةٌ، وَقِيلَ: لَا تَكْفِي حُجَّةٌ وَاحِدَةٌ بَلْ نُسْخَتَانِ مَعْرُوضَتَانِ

١٠٬٠١٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.