شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٩

....................................................

----------------------

عَلَى أَمِينٍ، أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ خَطِّ أَمِينٍ، وَقِيلَ لَا يَكْفِي فِي تَأْلِيفِ عَالِمٍ وَاحِدٍ وَلَوْ تَكَرَّرَ فِي تَآلِيفِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَأْلِيفٍ آخَرَ لِغَيْرِهِ يُوَافِقُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَقُولُ إذَا تَدَاوَلَ تَأْلِيفًا وَاحِدًا أَمِينَانِ وَقَبِلَاهُ وَكَانَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَيَكْفِي وَاحِدٌ مَعَ مُؤَلِّفِهِ فَكَيْفَ بِكِتَابٍ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ؟ وَقِيلَ: لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أُمَنَاءَ، وَقِيلَ: بِخَمْسَةٍ، وَقِيلَ بِعَشْرَةٍ، قِيلَ: بِاثْنَيْ عَشَرَ.

وَقِيلَ: بِعِشْرِينَ، وَقِيلَ: بِأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: بِثَلَاثِينَ، وَقِيلَ: خَمْسِينَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالٍ فِي الْأُصُولِ، وَذَلِكَ فِي التَّوَاتُرِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْحُجَّةَ تَقُومُ بِالْوَاحِدِ الثِّقَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْطَعُ الْعُذْرَ بِرَسُولٍ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْعَمَلِ بِالْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ وَالْقَاضِي الْوَاحِد، وَمَا زَالَ التَّابِعُونَ يَسْأَلُونَ صَحَابِيًّا وَاحِدًا وَيَعْمَلُونَ بِهِ وَالصَّحَابَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَقِيلَ: الْوَاحِدُ حُجَّةٌ إنْ كَانَ غَايَةً فِي الْعِلْمِ بِحَيْثُ لَا يَعْتَرِي الضَّعِيفَ شَكٌّ فِي فَتْوَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَحُجَّةُ اللَّهِ عِبَادَهُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ بَعْضِ قَوْمِنَا الْكُتُبُ وَالرُّسُلُ فَلَا يُعْذَرُ مُشْرِكٌ عَلَى الشِّرْكِ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ كِتَابٌ وَلَا رَسُولٌ، وَيُعْذَرُ فِي الْفُرُوعِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ حُكْمُهَا، وَتَحْقِيقٌ ذَلِكَ أَنَّ الْمُكَلَّفَ يُدْرِكُ بِعَقْلِهِ أَنَّ الصَّنْعَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ صَانِعٍ فَيَتَدَرَّجُ بِذَلِكَ إلَى مَعْرِفَةِ هَذَا الصَّانِعِ، فَلَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ مَعْرِفَةِ أَنَّ

الصَّنْعَةَ بِلَا صَانِعٍ فَيَعْلَمُ أَنَّ الصَّانِعَ لِلْمَخْلُوقَاتِ اللَّهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْهُ عَبَثًا، وَأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ حَقًّا فَيَبْحَثُ عَنْ هَذَا الْحَقِّ مَا هُوَ؟ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْكِتَابِ أَوْ الرَّسُولِ أَوْ مَنْ يُعَلِّمُهُ الشَّرِيعَةَ فَيَتَعَلَّمُ حُقُوقَ اللَّهِ فَيُؤَدِّيهَا، فَالْحُجَّةُ عِنْدِي الْعَقْلُ وَالْكُتُبُ وَالرُّسُلُ، ثُمَّ رَأَيْتُهَا كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ البرادي أَعْنِي أَنَّهُ قَالَ: الْحُجَّةُ: الْعَقْلُ وَالْكُتُبُ وَالرُّسُلُ ا هـ.

فَمَنْ سَمِعَ فَبِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ فَبِعَدْلِ اللَّهِ، وَتَفْرِيطِهِ فِي الطَّلَبِ بَعْدَ أَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْعَقْلُ أَنَّ لِلصَّنْعَةِ صَانِعًا، فَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ نَبِيٍّ فَهُوَ مَعْذُورٌ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ مَا يَنْسَخُهُ، وَمَنْ غَابَ وَنَزَلَ وَحْيٌ بَعْدَهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ مَا نَزَلَ بَعْدَهُ،

١٠٬٠١٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.