شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٨٠

....................................................

-------------

وَالْأَصَمُّ مُكَلَّفٌ إنْ كَانَ عِنْدَهُ عَقْلٌ، وَيَفْهَمُ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، وَالْعَقْلُ حُجَّةٌ بِوَاسِطَةِ الرُّسُلِ مُطْلَقًا وَحُجَّةٌ وَحْدَهُ فِي التَّوْحِيدِ لِدَلَالَةِ الْحَوَادِثِ، وَلَوْ كَانَ الْعَقْلُ وَحْدَهُ حُجَّةً مُطْلَقًا لَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ الْعَقْلِ، ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى نُرَكِّبَ عُقُولًا، وَجَعَلَ اللَّهُ لَنَا دَلِيلًا فِي أَنْفُسِنَا وَسَائِرِ خَلْقِهِ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ أُرْسِلَ إلَى جَمِيعِ الْعُقَلَاءِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ فَكُلُّهُمْ سَمِعُوا بِأَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ آخِرُهَا حُجَّةُ الْعَقْلِ فِي التَّوْحِيدِ يُدْرِكُ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَخْلُقُ نَفْسَهُ وَالشَّيْءُ لَا يَخْلُقُهُ مِثْلُهُ لِاسْتِوَائِهِ مَعَهُ فِي التَّرْكِيبِ وَالْحُدُوثِ وَالْعَجْزِ، فَيَعْلَمُ أَنَّ الْخَالِقَ لَيْسَ مِثْلَ الْمَخْلُوقِ، وَإِذَا تَبَيَّنَ مَا تَبَيَّنَ فَلَا

يُقْطَعُ عُذْرُهُ بِمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ بَعْدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ﴾ وَقَالَ أَيْضًا: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَمَنْ مَعَهُ: حُجَّةُ اللَّهِ فِي التَّوْحِيدِ السَّمْعُ، وَإِنَّ الْمُكَلَّفِينَ كُلَّهُمْ قَدْ سَمِعُوا وَأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهُمْ اللَّهُ لَوْ لَمْ يَسْمَعُوا، وَفِي الْفَرَائِضِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، إلَّا أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ دُونَ الْعِلْمِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعُوا فَيَلْزَمُهُ وَصْفُ اللَّهِ بِالْجَوْرِ إذْ كَلَّفَهُمْ مَا لَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُدْرِكُوهُ وَلَا يَسْتَطِيعُونَهُ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ عِنْدَهُ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ لِلْإِيمَانِ فَكَيْفَ يُقْطَعُ عُذْرُ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، وَيُوَسَّعُ لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَوْ لَمْ يَسْمَعْ؟ إذْ قَدْ

١٠٬٠١٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.