شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٨٥

...............................

-------------

اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَإِنْ قَالُوا: الْمُفَكِّرُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ حَالَ تَفْكِيرِهِ، قُلْنَا: أَخْبِرُونَا أَشَاكٌّ أَوْ مُعْتَقِدٌ أَوْ مُؤْمِنٌ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَمْ بِعَكْسِ ذَلِكَ؟. ثُمَّ إنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَقْلُ حُجَّةً لَمْ تَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَلَمْ تَتَنَاسَخْ الشَّرَائِعُ؛ لِأَنَّ حُجَّةَ الْعَقْلِ لَا تَخْتَلِفُ، وَأَيْضًا فَقَدْ فَكَّرُوا فَأَنْكَرُوا الرُّبُوبِيَّةَ وَفَكَّرُوا فَقَالُوا: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، وَفَكَّرُوا فَقَالُوا: ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، وَفَكَّرُوا فَقَالُوا: إنَّهُ جِسْمٌ، تَعَالَى اللَّهُ، فَكَيْفَ لَوْ وَكَلَهُمْ اللَّهُ إلَى عُقُولِهِمْ مِنْ أَوَّلِ إنْسَانٍ إلَى مَنْ تَقُومُ عَلَيْهِ السَّاعَةُ، ثُمَّ إنَّهُمْ حَالَ التَّفَكُّرِ مَا يَفْعَلُونَ وَمَا يَذَرُونَ فِي أَكْلِهِمْ وَشُرْبِهِمْ لِمَا هُوَ حَرَامٌ أَوْ حَلَالٌ، وَنِكَاحُ مَحَارِمِهِمْ وَالْمُحَرَّمَاتُ عَلَيْهِمْ وَقِصَاصُهُمْ وَأَرْشُهُمْ، وَقَدْ كَثُرَ النِّزَاعُ بَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ مَعَ رُجُوعِهِمْ إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَحَيَّرَ؟ وَسَيَأْتِي بَعْضُ هَذَا الْفَنِّ فِي قَوْلِهِ: بَابُ: مَا سَمِعَهُ الْمُكَلَّفُ أَوْ رَآهُ إلَخْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٠٬٠٢٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.