الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٢..............................................
-----------------
وَأَمَّا النَّمِيمَةُ وَالْغِيبَةُ وَالْكَذِبُ وَسَبُّ الْوَالِدَيْنِ وَالنِّسْبَةُ إلَى الزِّنَى وَالْفُحْشِ فَحَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْإِيذَاءِ بِالصِّدْقِ جَزَاءً عَلَى إيذَائِهِ السَّابِقِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ الْمَظْلُومُ﴾ وَهَذَا رُخْصَةٌ، وَالْفَضْلُ تَرْكُهُ لِئَلَّا يَجُرَّ إلَى الزِّيَادَةِ، فَإِنَّ الْوُقُوفَ عَلَى مِقْدَارِ الْحَقِّ صَعْبٌ.
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَغْضَبُ وَلَا يَضْبِطُ نَفْسَهُ عَنْ الْغَضَبِ، وَلَكِنْ يَعُودُ سَرِيعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُفُّ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَحْقِدُ فِي الدَّوَامِ، وَالنَّاسُ أَرْبَعَةٌ: بَعْضٌ كَالْحَلْفَاءِ سَرِيعُ الْوَقُودِ سَرِيعُ الْخُمُودِ، وَبَعْضٌ كَالْغَضَا بَطِيءُ الْخُمُودِ، وَبَعْضٌ بَطِيءُ الْوَقُودِ سَرِيعُ الْخُمُودِ وَهُوَ الْأَجْمَلُ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْغَيْرَةِ، وَبَعْضٌ سَرِيعُ الْوَقُودِ بَطِيءُ الْخُمُودِ وَهُوَ شَرُّهُمْ؛ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمُؤْمِنُ سَرِيعُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الرِّضَى فَهَذِهِ بِتِلْكَ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا مِنْ طَبَائِعَ شَتَّى، مِنْهُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَيْءِ، وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَيْءِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِيءُ الْفَيْءِ أَلَا وَإِنَّ خَيْرَهُمْ الْبَطِيءُ الْغَضَبِ السَّرِيعُ الْفَيْءِ، وَشَرَّهُمْ السَّرِيعُ الْغَضَبِ الْبَطِيءُ الْفَيْءِ﴾.
وَلَمَّا كَانَ الْغَضَبُ يُهَيِّجُ فِي الْحَالِ وَيُؤَثِّرُ فِي كُلِّ إنْسَانٍ وَجَبَ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ لَا يُعَاقِبَ أَحَدًا فِي حَالِ
غَضَبِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَعَدَّى الْوَاجِبَ أَوْ يَكُونُ شَافِيًا غَيْظَهُ وَمُرِيحًا نَفْسَهُ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ الِانْتِصَارُ لِلَّهِ.
أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَأْخُذَ سَكْرَانًا لِيُعَزِّرَهُ إذَا صَحَا فَشَتَمَهُ، فَرَجَعَ عُمَرُ، فَقِيلَ لَهُ فِي