شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٣

............................................

--------------------

ذَلِكَ، فَقَالَ:؛ لِأَنَّهُ أَغْضَبَنِي وَلَوْ عَزَّرْتُهُ لَكَانَ ذَلِكَ لِغَضَبِ نَفْسِي وَلَمْ أُحِبُّ أَنْ أَضْرِبَ مُسْلِمًا لِحَمِيَّةِ نَفْسِي، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْلَا أَنَّكَ أَغْضَبْتَنِي لَعَاقَبْتُكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُظْهِرْ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ فَيُعَافِيهِ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ﴾ وَيُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِرَجُلٍ جَنَى جِنَايَةً فَرَأَى نَاسًا يَسِيرُونَ خَلْفَهُ فَقَالَ: لَا مَرْحَبًا بِوُجُوهٍ لَا تُرَى إلَّا عِنْدَ سَوْأَة وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِي الْأَعْدَاءَ﴾ وَقِيلَ لِأَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ أَشَدُّ عَلَيْكَ فِي بَلَائِكَ؟.

قَالَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ، قَالَ الشَّاعِرُ: إذَا مَا الدَّهْرُ جَرَّ عَلَى أُنَاسٍ كَلَاكِلَهُ أَنَاخَ بِآخَرِينَا فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا: أَفِيقُوا سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا وَلَيْسَ الْفَرَحُ بِمُسَاءَةِ النَّاسِ وَالشَّتْمُ بِهِمْ مِنْ أَخْلَاقِ الْعُقَلَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ؛؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ يَتَيَقَّنُ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ الْبَلَاءِ، وَأَنَّ مَنْ كَانَ فِيهَا لَا يُعْطَى لَهُ الْأَمَانُ مِنْ الرَّزَايَا، وَالْأَوْلِيَاءُ مِنْ صِفَاتِهِمْ الرَّحْمَةُ لِأَهْلِ الْبَلَاءِ.

أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ارْحَمْ عِبَادِي: الْمُبْتَلَى مِنْهُمْ وَالْمُعَافَى قَالَ: يَا رَبِّ هَذَا الْمُبْتَلَى فَمَا بَالُ الْمُعَافَى؟ قَالَ: لِقِلَّةِ شُكْرِهِ إيَّايَ عَلَى عَافِيَتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٠٬٠٣١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.