شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٤

فَصْلٌ وَحُرِّمَتْ غِيبَةُ أَحَدٍ.

--------------------------

فَصْلٌ فِي الْغِيبَةِ (وَحُرِّمَتْ غِيبَةُ أَحَدٍ) مُتَوَلًّى أَوْ مَوْقُوفٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ اغْتِيَابَ الْمَوْقُوفِ فِيهِ بِمَا فِيهِ إضْرَارٌ لَهُ بِمَا يَنْقُصُهُ فَهُوَ هَتْكٌ لِسِتْرِهِ، وَفِي مَعْنَاهَا ذِكْرُ الْفَاسِقِ بِمَا فِيهِ انْتِقَامًا مِنْهُ أَوْ احْتِقَارًا لَهُ لَا لِقَصْدِ نَصْرِ دِينِ اللَّهِ وَالتَّحْذِيرِ عَنْهُ بَلْ الْغِيبَةُ تَكُونُ فِيهِ وَفِي الْمَوْقُوفِ فِيهِ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَالْمُصَنِّفِ: إنَّ ذِكْرَ أَحَدٍ بِمَا لَيْسَ فِيهِ غِيبَةٌ إذَا ذَكَرَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ بِالْإِجْمَاعِ لِتَشْبِيهِهَا بِأَكْلِ مَيْتَةِ الْإِنْسَانِ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ بِالْإِجْمَاعِ لِحُرْمَةِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ بِالْإِجْمَاعِ زِيَادَةً عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ بِلَا قَرِينَةٍ كَمَا هُنَا، وَمَنْ اسْتَحَلَّ الْغِيبَةَ أَشْرَكَ كَمَنْ اسْتَحَلَّ مَيْتَةَ الْإِنْسَانِ، وَهِيَ كَإِفْسَادِ الْمَالِ وَإِهْرَاقِ الدَّمِ كَمَا

١٠٬٠٣٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.