شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٥

...................................................

-----------------------

جُمِعَتْ مَعَهُمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ﴾ وَجُمِعَتْ مَعَ الْمَالِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا﴾.

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إيَّاكَ وَالْغِيبَةَ فَإِنَّ الْغِيبَةَ أَشَدُّ مِنْ الزِّنَى، فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَزْنِي فَيَتُوبُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَإِنَّ صَاحِبَ الْغِيبَةِ لَا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ﴾ وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ بِأَظَافِرَ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: يَا جَبْرَائِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ﴾ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَابِرٍ:

أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي خَيْرًا أَنْتَفِعُ بِهِ، فَقَالَ: ﴿لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَصُبَّ مِنْ دَلْوِكَ فِي إنَاءِ الْمُسْتَقِي وَأَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِبِشْرٍ حَسَنٍ وَإِذَا أَدْبَرَ فَلَا تَغْتَابُهُ﴾ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْحَاضِرَ لَا غِيبَةَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ ذِكْرَهُ بِسُوءٍ بِحَضْرَتِهِ كُفْرٌ، وَقَالَ الْبَرَاءُ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي خُدُورِهِنَّ فَقَالَ: ﴿يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِهِ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحُهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ﴾.

وَأَوْحَى اللَّهُ إلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: " مَنْ مَاتَ تَائِبًا مِنْ الْغِيبَةِ فَهُوَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَمَنْ مَاتَ مُصِرًّا عَلَيْهَا فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ "

١٠٬٠٣٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.