الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٦.........................................................
-------------------------
وَعَنْ أَنَسٍ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْمِ يَوْمٍ فَقَالَ: {لَا يُفْطِرْنَ أَحَدُكُمْ حَتَّى آذَنَ لَهُ، فَصَامَ النَّاسُ حَتَّى إذَا أَمْسُوا جَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ظَلِلْتُ صَائِمًا فَأْذَنْ لِي أَنْ أُفْطِرَ فَيَأْذَنُ لَهُ وَالرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ظَلِلْتْ صَائِمًا فَأْذَنْ لِي أَنْ أُفْطِرَ فَيَأْذَنُ لَهُ حَتَّى إذَا جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَاتَانِ مِنْ أَهْلِي ظَلَّتَا صَائِمَتَيْنِ وَإِنَّهُمَا يَسْتَحْيِيَانِ أَنْ تَأْتِيَاكَ، فَأْذَنْ لَهُمَا أَنْ تُفْطِرَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ عَاوَدَهُ فَقَالَ: إنَّهُمَا لَمْ يَصُومَا، وَكَيْفَ يَصُومُ مَنْ ظَلَّ نَهَارَهُ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، اذْهَبْ فَمُرْهُمَا إنْ كَانَتَا صَائِمَتَيْنِ أَنْ يَسْتَقِيئَا، فَرَجَعَ إلَيْهِمَا فَأَخْبَرَهُمَا فَاسْتَقَاءَتَا، فَقَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَقَةً مِنْ دَمٍ فَرَجَعَ إلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ بَقِيَتَا فِي بُطُونِهِمَا لَأَكَلَتْهُمَا النَّارُ} وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ لَمَّا أَعْرَضَ عَنْهُ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُمَا وَاَللَّهِ قَدْ مَاتَتَا أَوْ كَادَتَا تَمُوتَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ائْتُونِي بِهِمَا فَجَاءَتَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا: قِيئِي فَقَاءَتْ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ وَصَدِيدٍ حَتَّى مَلَأَتْ الْقَدَحَ، وَقَالَ لِلْأُخْرَى: قِيئِي فَقَاءَتْ كَذَلِكَ، فَقَالَ إنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عَمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمَا وَأَفْطَرَتَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا، جَلَسَتْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَتَا تَأْكُلَانِ لُحُومَ النَّاسِ﴾.
وَعَنْ أَنَسٍ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فَذَكَرَ لَنَا الرِّبَا وَعِظَمَ شَأْنِهِ، فَذَكَرَ أَنَّ الدِّرْهَمَ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنْ الرِّبَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْخَطِيئَةِ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً يَزْنِيهَا الرَّجُلُ، وَأَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ﴾.
وَقَالَ جَابِرٌ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبُ صَاحِبَاهُمَا، فَقَالَ: {إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَغْتَابُ النَّاسَ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ الْبَوْلِ، وَدَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ جَرِيدَتَيْنِ فَكَسَرَهُمَا، ثُمَّ أَمَرَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ