شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٧

..............................................................

--------------------

مِنْهُمَا فَغُرِسَتْ عَلَى قَبْرِهِمَا فَقَالَ: أَمَّا أَنَّهُ قَدْ يُهَوِّنُ مِنْ عَذَابِهِمَا مَا كَانَا رَطْبَتَيْنِ أَوْ مَا لَمْ يَيْبَسَا} وَلَمَّا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزًا فِي الزِّنَى فَقَالَ رَجُلٌ لِصَاحِبِهِ: هَذَا قُعِصَ كَمَا يُقْعَصُ الْكَلْبُ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا مَعَهُ بِجِيفَةٍ فَقَالَ: {انْهَشَا مِنْهَا فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ

أَنَنْهَشُ جِيفَةً؟ فَقَالَ: مَا أَصَبْتُمَا مِنْ أَخِيكُمَا أَنْتَنُ مِنْ هَذَا} وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَتَلَاقُونَ بِالْبِشْرِ وَلَا يَغْتَابُونَ عِنْدَ الْغِيبَةِ وَيَرَوْنَ ذَلِكَ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ وَيَرَوْنَ خِلَافَهُ عَادَةَ الْمُنَافِقِينَ وَالْبِشْرُ بِالْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَوْ بِالْبَاءِ وَالرَّاءِ، وَأَمَّا بِالشِّينِ وَالرَّاءِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبِشْرِ الْمُعَاتَبَةُ نُصْحًا فَإِنَّهُ قِيلَ: خَيْرُ الْأَعْمَالِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿مَنْ أَكَلَ لَحْمَ أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا قُرِّبَ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ لَهُ كُلْهُ مَيْتًا كَمَا أَكَلْتَهُ حَيًّا فَيَأْكُلُهُ وَيَكْلَحُ يَعْنِي لَحْمَ نَفْسِهِ﴾، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَعَدَا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ بِهِمَا مُخَنَّثٌ قَدْ تَرَكَ ذَلِكَ فَقَالَا: قَدْ بَقِيَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَدَخَلَا فَصَلَّيَا مَعَ النَّاسِ فَحَاكَ فِي أَنْفُسِهِمَا مَا قَالَا، فَسَأَلَا عَطَاءً فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُعِيدَا الْوُضُوءَ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَقْضِيَا الصِّيَامَ إنْ كَانَا صَائِمَيْنِ.

وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ الْهُمَزَةُ الطَّعَّانُ فِي النَّاسِ، وَاللُّمَزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، وَعَنْ قَتَادَةَ ذَكَرَ لَنَا أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: ثُلُثٌ مِنْ الْغِيبَةِ، وَثُلُثٌ مِنْ الْبَوْلِ، وَثُلُثٌ مِنْ النَّمِيمَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ: وَاَللَّهِ لَلْغِيبَةُ أَسْرَعُ فِي دِينِ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ مِنْ الْأَكَلَةِ فِي الْجَسَدِ وَقَالَ بَعْضٌ: أَدْرَكْنَا السَّلَفَ وَهُمْ لَا يَرَوْنَ الْعِبَادَةَ فِي الصَّوْمِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ وَلَكِنْ

١٠٬٠٣٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.