الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٨............................................. ز
---------------
فِي الْكَفِّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَيْ: لَا يَرْغَبُونَ بِالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ بِصَلَاةِ النَّفْلِ أَوْ صَوْمِهِ رَغْبَتَهُمْ فِي التَّقَرُّبِ إلَيْهِ بِتَرْكِ أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إذَا أَرَدْتَ أَنْ تَذْكُرَ عُيُوبَ صَاحِبِكَ فَاذْكُرْ عُيُوبَكَ؛ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يُبْصِرُ أَحَدُكُمْ الْقَذَارَةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ وَيَدَعُ
الْجِذْعَ فِي عَيْنِهِ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ إنَّكَ لَنْ تُصِيبَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى لَا تَعِيبَ النَّاسَ بِعَيْبٍ هُوَ فِيكَ حَتَّى تَبْدَأَ بِصَلَاحِ ذَلِكَ الْعَيْبِ فَتُصْلِحَهُ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كَانَ شُغْلُكَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَأَحَبُّ الْعِبَادَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا كَانَ هَكَذَا.
وَعَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: مَرَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ بِجِيفَةِ كَلْبٍ فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ: مَا أَنْتَنَ رِيحَ هَذَا الْكَلْبِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا أَشَدَّ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ نَبَّهَهُمْ أَنْ يَذْكُرُوا مَحَاسِنَ الشَّيْءِ وَيُعْرِضُوا عَنْ مَسَاوِيهِ، وَسَمِعَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ رَجُلًا يَغْتَابُ آخَرَ فَقَالَ لَهُ: إيَّاكَ وَالْغِيبَةَ فَإِنَّهَا إدَامُ كُلَّابِ النَّارِ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إيَّاكُمْ وَذِكْرَ النَّاسِ فَإِنَّهُ دَاءٌ وَعَلَيْكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ، وَالْغِيبَةُ وَإِنْ كَانَتْ صِدْقًا فَهِيَ تَزِيدُ فِي الْقُبْحِ عَلَى الْكَذِبِ، وَنَقْضِ الْعَهْدِ،؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ وَهَتْكُ سِتْرٍ يَحْدُثَانِ عَنْ حَسَدٍ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إنْ شِئْتَ أَنْ يُفْشِيَ اللَّهُ لَكَ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَكُفَّ لِسَانَكَ عَنْ غِيبَةِ الْمُسْلِمِينَ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا صَامَ مَنْ ظَلَّ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ﴾، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يُعْجِبَنَّكُمْ مِنْ الرَّجُلِ طَنْطَنَتَهُ وَلَكِنْ مَنْ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَكَفَّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ فَهُوَ الرَّجُلُ، وَطَنْطَنَتُهُ كَلَامُهُ.
أَوْ عِظَمُ جِسْمِهِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَذْكُرْ أَخَاكَ إذَا تَوَارَى عَنْكَ بِمَا تُحِبُّ أَنْ يَذْكُرَكَ بِهِ إذَا تَوَارَيْتَ عَنْهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: كَفَى بِالْمَرْءِ أَنْ لَا يَكُونَ صَالِحًا وَيَقَعُ فِي الصَّالِحِينَ، وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: الْغِيبَةُ رَعْيُ اللِّئَامِ،