الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٩....................................................
------------------
وَقَالَ الشَّاعِرُ: لَا تَكْشِفَنَّ مِنْ مَسَاوِي النَّاسِ مَا سَتَرُوا
فَيَكْشِفُ اللَّهُ سِتْرًا عَنْ مَسَاوِيكَا وَاذْكُرْ مَحَاسِنَ مَا فِيهِمْ إذَا ذُكِرُوا وَلَا تَعِبْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَا فِيكَا أَيْ لَا تَعِبْ أَحَدًا بِشَيْءٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِيكَ الْعَيْبَ إمَّا مِنْ نَوْعِ ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَعَنْ الْحَسَنِ: الْغِيبَةُ: فَاكِهَةُ النِّسَاءِ، وَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: لَا تُعِنْ النَّاسَ عَلَى عَيْبِكَ بِسُوءِ غَيْبِكَ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿اقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَطُلَّابِ الْعِلْمِ، وَلَا تُمَزِّقْ النَّاسَ بِلِسَانِكَ فَيُمَزِّقُكَ كُلَّابُ النَّارِ﴾ وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إنَّ فِي الْغِيبَةِ خَرَابَ الْقَلْبِ مِنْ الْهُدَى فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ، وَحَسْبُكَ مِنْ الْغِيبَةِ شُؤْمًا مَحْقُهَا لِلْحَسَنَاتِ وَإِبْطَالُهَا لِلطَّاعَاتِ.
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الْغِيبَةَ تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَتُنْقِضُ الْوُضُوءَ وَتَهْدِمُ الْأَعْمَالَ هَدْمًا وَتَسْقِي أُصُولَ الشَّرِّ﴾ وَقِيلَ لِلْحَسَنِ إنَّ فُلَانًا اغْتَابَكَ فَبَعَثَ إلَيْهِ بِطَبَقٍ فِيهِ رُطَبٌ فَجَاءَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ: إنِّي اغْتَبْتُكَ وَأَنْتَ أَهْدَيْتَ إلَيَّ فَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّكَ أَهْدَيْتَ إلَيْنَا حَسَنَاتِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُكَافِئَكَ بِهَذَا فَاعْذُرْنِي عَلَى التَّمَامِ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ لِلَّذِي اغْتَابَ الْحَسَنَ: يَا مُكَذِّبُ بَخِلْتَ بِدُنْيَاكَ عَنْ أَصْدِقَائِكَ وَجُدْتَ بِحَسَنَاتِكَ عَلَى أَعْدَائِكَ فَمَا أَنْتَ فِيمَا تَبْخَلُ عَنْهُمْ بِمَعْذُورٍ وَلَا أَنْتَ فِيمَا سَخَوْتَ بِهِ بِمَشْكُورٍ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿احْذَرُوا عَلَى حَسَنَاتِكُمْ أَنْ تَنْسَلَّ مِنْكُمْ بِالِاغْتِيَابِ كَمَا يَنْسَلُّ الْمَاءُ مِنْ يَدِ أَحَدِكُمْ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَا النَّارُ بِالْيَبَسِ بِأَسْرَعَ مِنْ الْغِيبَةِ فِي حَسَنَاتِ الْعَبْدِ﴾ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لَوْ