الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٠٠..................................................... ز
-----------------------
كُنْتُ مُغْتَابًا لَاغْتَبْتُ أُمِّي؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِحَسَنَاتِي، وَعَنْ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ أَنَّهُ فَاتَهُ الْقِيَامُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ عَزَّتْهُ
زَوْجَتُهُ فَقَالَ: إنَّ أَقْوَامًا صَلَّوْا بِاللَّيْلِ الْبَارِحَةَ فَلَمَّا أَصْبَحُوا نَالُوا مِنِّي فَتَكُونُ صَلَاتُهُمْ فِي مِيزَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَمُسْتَمِعُ الْغِيبَةِ شَرِيكٌ لِلْمُغْتَابِ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلْيَعْتَزِلْ إنْ أَمْكَنَتْ الْعُزْلَةُ، وَإِنْ قَالَ بِلِسَانِهِ اُسْكُتْ وَقَلْبُهُ يَشْتَهِي سَمَاعَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ نِفَاقٌ إنْ اسْتَمَعَ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الْمُسْتَمِعُ أَحَدُ الْمُغْتَابِينَ﴾ قَالَ بَعْضٌ: لَأَنْ أَدَعَ الْغِيبَةَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِي الدُّنْيَا مُنْذُ خُلِقَتْ إلَى أَنْ تَفْنَ فَأَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُحَرِّمَ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ﴾ وَأَخْسِسْ بِأَخٍ يَرَى الْكُلَّابَ تُمَزِّقُ لَحْمَ أَخِيهِ وَلَا تُحَرِّكُهُ الشَّفَقَةُ عَلَى الذَّبِّ عَنْهُ، وَيُقَالُ: مَثَلُ مَنْ يَغْتَابُ النَّاسَ كَمَثَلِ الْجُعْلِ يَعْجَزُ عَنْ نَيْلِ الطَّرَائِفِ وَيَنْكَبُّ عَلَى الْعَذِرَةِ، فَالْغِيبَةُ مَرْتَعُ الشَّيَاطِينِ وَإِدَامُ أَلْسِنَةِ الْغَافِلِينَ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: هَاجَ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ﴿إنَّ نَاسًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ قَدْ اغْتَابُوا أُنَاسًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، فَلِذَلِكَ هَاجَتْ الرِّيحُ﴾ وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: إنَّ رِيحَ الْغِيبَةِ وَنَتَنِهَا كَانَ يَتَبَيَّنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَتَبَيَّنُ فِي وَقْتِنَا هَذَا.
قَالَ: لِأَنَّ الْغِيبَةَ قَدْ كَثُرَتْ فِي وَقْتِنَا هَذَا فَلَمْ يَتَبَيَّنْ رِيحُهَا، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ دَارَ الدَّبَّاغِينَ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَرَارِ فِيهَا مِنْ شِدَّةِ